أعلن المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، عن تداعيات كارثية لحقت بقطاع الطاقة العالمي، مشيراً إلى أن أكثر من 80 من منشآت النفط والغاز في منطقة الشرق الأوسط قد تضررت بشكل مباشر جراء حرب إيران الأخيرة. وأكد بيرول خلال فعالية نظمها مجلس الأطلسي أن هذه الحرب تسببت في أسوأ اضطراب عالمي في مجال الطاقة على الإطلاق، معرباً عن أمله الشديد في ألا تضطر الوكالة إلى سحب المزيد من المخزونات الاستراتيجية للنفط، ومشدداً في الوقت ذاته على استعداد الوكالة التام للتحرك الفوري عند الضرورة لضمان استقرار الأسواق.
السياق التاريخي لاضطرابات إمدادات الطاقة في المنطقة
لم تكن منطقة الشرق الأوسط يوماً بمعزل عن التوترات الجيوسياسية التي تنعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية. تاريخياً، شهدت المنطقة عدة أزمات أثرت على إمدادات الخام، بدءاً من حظر النفط في السبعينيات، مروراً بحرب الناقلات إبان الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، وصولاً إلى الهجمات التي استهدفت منشآت أرامكو السعودية في بقيق وخريص عام 2019. هذه الأحداث المتتالية رسخت حقيقة أن أمن الطاقة العالمي يرتبط ارتباطاً وثيقاً باستقرار هذه المنطقة الحيوية. وتأتي الأزمة الحالية لتضيف فصلاً جديداً من التحديات، حيث أثبتت أن استهداف البنية التحتية الحيوية يمثل تهديداً مباشراً للاقتصاد العالمي، خاصة مع بقاء مضيق هرمز كشريان حياة رئيسي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، والذي يُعد فتحه شرطاً أساسياً لأي تعافٍ فعلي للأسواق.
التداعيات الاقتصادية لاستهداف منشآت النفط والغاز
إن استهداف منشآت النفط والغاز لم يقتصر تأثيره على النطاق المحلي أو الإقليمي فحسب، بل امتد ليخلق صدمة طاقة عالمية غير مسبوقة. فقد ألحقت الحرب المستمرة منذ ستة أسابيع أضراراً واسعة بقطاع الطاقة، مما أدى إلى خروج نحو 10% من إنتاج النفط الخام العالمي خارج السوق. على الصعيد الإقليمي، تكبدت دول الخليج خسائر فادحة في بنيتها التحتية؛ ففي إيران، طالت الضربات مستودعات وقود ومصافي نفطية متسببة في حرائق هائلة. وفي قطر، تضررت صادرات الغاز الطبيعي المسال بنسبة 17% بعد إصابة مجمع رأس لفان، وسط توقعات بأن تستغرق أعمال الإصلاح مدة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات، مما يهدد إمدادات الغاز العالمية.
جهود التعافي الإقليمية وحالة البنية التحتية
امتدت رقعة الأضرار لتشمل دولاً أخرى في المنطقة، حيث تم استهداف مصفاة الرويس في الإمارات العربية المتحدة، والتي تبلغ طاقتها الإنتاجية 922 ألف برميل يومياً، بالإضافة إلى توقف العمل مرتين في مصنع حبشان للغاز، مما يتطلب عدة أشهر لإصلاحه. وفي الكويت، تعرضت مصفاتا ميناء الأحمدي وميناء عبدالله لأضرار جسيمة، بينما أصيبت مصفاة سترة في البحرين، التي تبلغ طاقتها 400 ألف برميل يومياً، بأضرار قد يستغرق إصلاحها أشهراً عدة.
أما في المملكة العربية السعودية، فرغم فقدانها طاقة إنتاجية بمقدار 600 ألف برميل يومياً بسبب الهجمات، أظهرت المملكة مرونة عالية في التعامل مع الأزمة. فقد أعلنت وزارة الطاقة السعودية عن استعادة إنتاج حقل منيفة البالغ نحو 300 ألف برميل يومياً، في حين يستمر العمل على قدم وساق لاستعادة الطاقة المفقودة من حقل خريص والبالغة 300 ألف برميل يومياً. علاوة على ذلك، نجحت المملكة في استعادة طاقة الضخ الكاملة لخط الأنابيب شرق-غرب، والبالغة نحو 7 ملايين برميل يومياً، وذلك بعد فقدان 700 ألف برميل يومياً لفترة وجيزة، مما يعكس الجهود الحثيثة لضمان استمرارية الإمدادات وتخفيف حدة الأزمة العالمية.


