خرج رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، بتصريحات نارية دافع فيها بقوة عن بطولة كأس العالم 2026، رافضاً بشكل قاطع كافة الانتقادات التي وجهت إلى هذا الحدث الرياضي الضخم. واتهم إنفانتينو بعض الجهات والمنتقدين بنشر الكراهية والشائعات والروايات غير الدقيقة التي تهدف إلى تشويه النجاح التنظيمي للبطولة، مشدداً على أن التركيز على الجوانب السلبية المزعومة أدى إلى تجاهل الأجواء الإيجابية والاحتفالية التي عاشها ملايين المشجعين حول العالم.
كأس العالم 2026 والرد الحاسم على الانتقادات الأمنية والتحكيمية
أكد رئيس الفيفا أن البطولة سارت بأعلى درجات الأمان والنجاح، مشيراً إلى أن مستوى الأمن التنظيمي وصل إلى “100%” دون تسجيل أي أحداث عنف أو مشكلات أمنية تذكر. وفيما يتعلق بالانتقادات الموجهة للقرارات التحكيمية، أوضح إنفانتينو أن الأخطاء التحكيمية واختلاف وجهات النظر حول العقوبات هي جزء طبيعي وتاريخي من متعة كرة القدم، وتحدث باستمرار حتى في أكبر الدوريات والبطولات المحلية حول العالم.
وأضاف مستنكراً: “بينما ينشغل البعض بالانتقاد من خلف الشاشات والأقلام، فإننا في الفيفا نعمل في قلب الحدث، ونبذل جهودنا لتقديم أفضل بطولة في العالم”، لافتاً إلى أن بعض الجهات التي تنتقد هذه القرارات تطبق نفس المعايير والممارسات في مسابقاتها المحلية دون اعتراض.
أبعاد تاريخية وتحديات تنظيمية غير مسبوقة
تأتي هذه النسخة من المونديال كحدث استثنائي في تاريخ الساحرة المستديرة، حيث تعد المرة الأولى التي تقام فيها البطولة بمشاركة 48 منتخباً بدلاً من 32، وبتنظيم مشترك بين ثلاث دول عملاقة هي الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، والمكسيك. هذا التوسع التاريخي فرض تحديات لوجستية هائلة، من بينها تسيير حركة الجماهير عبر مسافات شاسعة وإصدار التأشيرات.
وقد واجه الاتحاد الدولي بالفعل انتقادات تتعلق بالقيود الصارمة المرتبطة بالتأشيرات الأمريكية، والتي أثرت على حضور بعض الجماهير والمسؤولين، بالإضافة إلى المخاوف الأمنية والسياسية المرتبطة بمشاركة منتخبات من دول تعاني من أزمات وصراعات دولية مستمرة. ورغم ذلك، أثبتت البطولة قدرتها على تجاوز هذه العقبات بفضل التنسيق المستمر مع الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمسؤولين في الدول المستضيفة.
تأثيرات ممتدة وإرث رياضي عالمي جديد
لا تقتصر أهمية هذا الحدث على الجانب الرياضي فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرات اقتصادية واجتماعية ضخمة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فمن الناحية الاقتصادية، ساهمت البطولة في إنعاش قطاعات السياحة والطيران والخدمات في الدول الثلاث المستضيفة، محققة عوائد مالية قياسية للفيفا والبلدان المنظمة.
أما على المستوى الاجتماعي والثقافي، فقد نجحت البطولة في تقديم صورة إيجابية ومشرقة عن كرة القدم كأداة لتوحيد الشعوب ونبذ الخلافات، معززة قيم الاندماج والتقارب والاحتفاء بالتنوع الثقافي بين الجماهير من مختلف بقاع الأرض، لتظل هذه النسخة علامة فارقة في تاريخ الرياضة العالمية.


