spot_img

ذات صلة

قرارات اللاعبين المواليد في الدوري السعودي تربك الأندية

رياضةقرارات اللاعبين المواليد في الدوري السعودي تربك الأندية

أثارت التعديلات التنظيمية الأخيرة الصادرة عن الاتحاد السعودي لكرة القدم لموسم 2026-2027 حالة من الارتباك والجدل الواسع في الأوساط الرياضية، لا سيما تلك المتعلقة بملف اللاعبين المواليد في الدوري السعودي. وجاءت هذه القرارات في توقيت حساس للغاية، حيث تضع الأندية السعودية أمام واقع فني وإداري معقد يتطلب إعادة ترتيب الأوراق قبل أسابيع قليلة من انطلاق المنافسات الرسمية، مما يهدد استقرار التحضيرات التي بدأت الأجهزة الفنية في رسمها منذ أشهر.

تعديلات المادة 13.13.1 وتأثيرها المباشر على الفرق

تضمنت اللائحة الجديدة مستجدات جوهرية في المادة «13.13.1»، حيث فرضت آلية جديدة لتسجيل اللاعبين في القوائم الإضافية للفئات السنية والشابة. وبموجب هذا التعديل، يجب أن تقتصر القائمة الإضافية على فئة واحدة فقط؛ إما لاعبين سعوديين، أو من المواليد، أو لاعبين أجانب. هذا التحديد الصارم يمنع الأندية عملياً من الاستفادة من اللاعبين الأجانب في دوريات تحت 21 وتحت 18 عاماً بالمرونة التي كانت متاحة في الموسم الماضي، مما يقلص الخيارات المتاحة أمام المدربين لتطوير المواهب الشابة والاستعانة بها في الفريق الأول.

الجذور التاريخية لملف اللاعبين المواليد في الدوري السعودي

لتفهم أبعاد هذا القرار، يجب العودة إلى السياق التاريخي لملف اللاعبين المواليد في الدوري السعودي. فقد بدأت المملكة منذ عدة سنوات في فتح الباب لاستقطاب وتثبيت مشاركة اللاعبين المواليد (الذين ولدوا ونشأوا في السعودية) كخطوة استراتيجية تهدف إلى الاستفادة من المواهب الكروية المميزة في الأكاديميات والمدارس المحلية. كانت هذه المبادرة تهدف إلى رفد المنتخبات الوطنية والأندية بعناصر مميزة تفهم البيئة السعودية وتندمج فيها بسهولة، مما وفر حلولاً اقتصادية وفنية ممتازة للأندية مقارنة بالصفقات الخارجية المكلفة. والآن، يرى الكثيرون أن التعديلات الجديدة تمثل تراجعاً عن هذا المسار الذي حقق نجاحات ملموسة في فترات سابقة.

بندر الجعيثن: التوقيت حرج والقرارات مجحفة

وفي هذا السياق، عبّر المدرب الوطني بندر الجعيثن عن تفاجئه بهذه القرارات، واصفاً إياها بأنها جاءت في توقيت حرج للغاية، قبل أقل من أسبوعين على انطلاق الدوري. وأوضح الجعيثن أن الأندية حالياً تضع اللمسات الأخيرة على معسكراتها الإعدادية الخارجية، حيث بنى العديد من المدربين خططهم التكتيكية بالاعتماد على عناصر المواليد. وأضاف أن تحجيم مشاركة هذه الفئة بحجة إعطاء مساحة أكبر للاعب المحلي يعد نوعاً من الإجحاف، نظراً لأن لاعب المواليد قريب جداً من الهوية الفنية والبيئة السعودية، ومستواه يضاهي أحياناً اللاعب الأجنبي المحترف، مما يجعله دعامة قوية تسهم في تخفيف الأعباء المالية عن كاهل الأندية.

الأبعاد والتأثيرات المتوقعة محلياً وإقليمياً

من المتوقع أن تلقي هذه القرارات بظلالها على قوة المنافسة في الدوري السعودي للمحترفين. محلياً، قد تواجه الأندية المتوسطة والصغيرة صعوبات بالغة في تعويض النقص العددي والنوعي في صفوفها، مما قد يضطرها للدخول في سوق الانتقالات بضغوط مالية إضافية لشراء عقود لاعبين محليين بأسعار مرتفعة. أما على الصعيد الإقليمي والقاري، فإن تقليص مرونة الاستعانة باللاعبين الشباب والمواليد قد يؤثر تدريجياً على عمق التشكيلات للأندية المشاركة في بطولات النخبة الآسيوية، حيث تحتاج الفرق إلى دكة بدلاء قوية ومؤهلة لمواجهة ضغط المباريات المتواصل.

واختتم الجعيثن حديثه بدعوة إدارات الأندية السعودية إلى ضرورة اتخاذ موقف موحد والتحرك بجدية لمراجعة هذه اللوائح مع الجهات المعنية، مؤكداً أن منح هذه الفئة المساحة الكافية أثبت جدواه الفنية والميدانية في المواسم السابقة وسينعكس إيجاباً على قوة الدوري وإثارته.

فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية، يقدم تغطية إخبارية ومحتوى معرفيًا موثوقًا حول أبرز الأحداث والقضايا المرتبطة بالشأن السعودي.
spot_imgspot_img