تستعد بريطانيا وفرنسا لقيادة تحالف عسكري دولي واسع يضم 15 دولة، يهدف إلى البدء في عملية تطهير مضيق هرمز من الألغام البحرية التي زرعها الحرس الثوري الإيراني. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعٍ دولية مكثفة لإعادة تأمين حركة الملاحة التجارية وإعادة الاستقرار إلى الممر المائي الأكثر أهمية في العالم، وذلك عقب تصاعد التوترات العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الخليج العربي.
خطة عسكرية دولية بمشاركة 15 دولة
ونقلت وكالة «بلومبيرغ» عن خمسة مصادر مطلعة على المحادثات الجارية، أن المخططين العسكريين من عدة دول شريكة قد وصلوا إلى مراحل متقدمة للغاية من التخطيط لتوحيد الجهود العسكرية واللوجستية. ووفقاً لهذه المصادر، فإن التحالف الدولي الذي يضم 15 دولة قد خصص بالفعل أفراداً عسكريين وموارد تقنية متخصصة للمشاركة في هذه المهمة الحساسة. ومن المتوقع أن تنضم بقية الدول المشاركة إلى العمليات الميدانية بعد أسابيع قليلة من انطلاقها الفعلي، بهدف طمأنة شركات الشحن البحري العالمية وضمان سلامة الطواقم التجارية.
ورغم اكتمال الخطط العسكرية بنسبة كبيرة، لا تزال الدول الأعضاء تبحث عن سبل لتوفير بعض المعدات الإضافية المتخصصة، وخاصة سفن الدعم والتموين اللازمة لإدارة العمليات لفترات طويلة. كما تشير التقارير إلى أن الانتشار الفعلي للقطع البحرية لن يبدأ إلا بعد التوصل إلى تفاهمات أو اتفاق يضمن حرية الملاحة التجارية الكاملة دون عوائق، ويوفر بيئة آمنة ومناسبة لعمل الفرق العسكرية.
الأبعاد الاستراتيجية لعملية تطهير مضيق هرمز
يمثل مضيق هرمز الشريان التاجي للاقتصاد العالمي وحركة الطاقة الدولية، حيث يمر عبره نحو خمس استهلاك النفط العالمي يومياً، بالإضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال. تاريخياً، كان المضيق دائماً ساحة للتنافس الجيوسياسي ونقطة ضغط تستخدمها طهران في مواجهاتها مع المجتمع الدولي. لذلك، فإن عملية تطهير مضيق هرمز تحمل أهمية بالغة على ثلاثة مستويات رئيسية:
- المستوى المحلي والإقليمي: يسهم تأمين المضيق في حماية المصالح الاقتصادية لدول الخليج العربي المصدرة للنفط، ويعيد الثقة في سلامة مياهها الإقليمية.
- المستوى الدولي: يؤدي استقرار الملاحة في المضيق إلى منع حدوث قفزات مفاجئة في أسعار النفط العالمية، مما يحمي الاقتصاد العالمي من صدمات التضخم.
- مستوى الردع: يبعث هذا التحالف برسالة ردع قوية تؤكد التزام المجتمع الدولي بحرية الملاحة الدولية باعتبارها خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.
تباين التقديرات الأمريكية حول حجم الخطر
في سياق متصل، شهدت الأوساط السياسية والعسكرية في واشنطن تبايناً في تقدير حجم التهديد الحالي الذي تشكله الألغام الإيرانية. فقد قلل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من شأن المخاطر التي تشكلها هذه الألغام على حركة السفن التجارية، مشيراً إلى أن القوات الأمريكية نجحت بالفعل في إزالة معظمها وتأمين الممرات الرئيسية.
وفي المقابل، قدم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إحاطة لأعضاء مجلس الشيوخ، حذر فيها من أن الحرس الثوري الإيراني قد زرع ألغاماً بحرية متطورة في أجزاء واسعة وعميقة من المضيق، مما يستدعي يقظة تامة وتنسيقاً دولياً عالي المستوى للتعامل مع هذا التهديد المستمر وضمان خلو الممر المائي تماماً من أي مخاطر عائمة أو غاطسة.


