برعاية كريمة من نائب أمير منطقة مكة المكرمة الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز، ونيابةً عنه، افتتح محافظ جدة الأمير سعود بن عبدالله بن جلوي، منافسات النسخة الثالثة من أولمبياد العلوم النووية الدولي (INSO 2026). وشهد الحفل حضوراً رفيع المستوى تقدمه وزير التعليم يوسف البنيان، والأمين العام لمؤسسة «موهبة» الدكتور عبدالعزيز الكريديس، إلى جانب نخبة من المسؤولين والخبراء الدوليين، لتدشين هذا الحدث العلمي البارز الذي تستضيفه المملكة العربية السعودية للمرة الأولى في تاريخها.
أولمبياد العلوم النووية الدولي: رؤية سعودية لريادة العلوم المتقدمة
في كلمته الافتتاحية، رفع وزير التعليم يوسف البنيان أسمى آيات الشكر والامتنان إلى مقام خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين على الموافقة السامية لاستضافة هذا الحدث العالمي. وأكد البنيان أن أولمبياد العلوم النووية الدولي يمثل منصة عالمية رائدة لإلهام جيل جديد من العلماء والباحثين، وبناء كفاءات وطنية قادرة على قيادة الابتكار وتطوير الاستخدامات السلمية والآمنة للتقنيات النووية. وأشار إلى أن هذه الاستضافة تعكس التكامل الوثيق بين استراتيجيات وزارة التعليم ومستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية لاكتشاف المواهب الشابة ورعايتها في المجالات العلمية الدقيقة ذات الأثر التنموي المباشر.
تاريخ من التميز العلمي واستضافة المحافل الكبرى
تأتي استضافة المملكة للنسخة الثالثة من هذا الأولمبياد امتداداً لسجلها الحافل بالنجاحات في تنظيم الفعاليات والأولمبيادات العلمية الدولية على مدار السنوات الماضية. وتعد هذه المسابقة، الموجهة خصيصاً لطلبة المرحلة الثانوية، واحدة من أهم المنصات التي تسعى لتبسيط العلوم النووية وتطبيقاتها السلمية. ومنذ انطلاق نسختها الأولى، حظيت المسابقة باهتمام دولي متزايد نظراً للحاجة العالمية الملحة لتهيئة كوادر بشرية قادرة على التعامل مع التحديات البيئية والتنموية باستخدام الحلول التقنية المتقدمة. وتأتي هذه النسخة بتنظيم مشترك بين وزارة التعليم، ومؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع (موهبة)، ومدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة، بجانب الشراكة الأكاديمية مع جامعة الملك عبدالعزيز بجدة.
أبعاد تنموية وتأثيرات عالمية للطاقة السلمية
يحمل هذا الحدث أبعاداً استراتيجية تتجاوز النطاق المحلي إلى المستويين الإقليمي والدولي. وفي هذا السياق، ألقى نائب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، هوا ليو، كلمة مسجلة أشاد فيها بجهود المملكة، مؤكداً أن هذه المنافسات تسهم بفعالية في ترسيخ ثقافة العلوم النووية وتطبيقاتها الحيوية في مجالات الرعاية الصحية، والأمن الغذائي، وإدارة الموارد المائية، وحماية البيئة، وصولاً إلى إنتاج الطاقة النظيفة. من جانبها، أوضحت الدكتورة مياء العزري، رئيسة اللجنة التوجيهية للأولمبياد، أن استضافة المملكة تمثل محطة مفصلية تعزز التعاون الدولي وتبادل الخبرات بين العقول الشابة من مختلف أنحاء العالم، مما يسهم في صياغة حلول مبتكرة تخدم الإنسانية وتدعم أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.
فرسان الوطن: أربعة موهوبين يمثلون المملكة
يمثل المملكة في هذه المنافسات العالمية التي تضم نحو 120 طالباً ومختصاً من 19 دولة، أربعة من نخبة الطلاب الموهوبين الذين تم اختيارهم وتدريبهم وفق أعلى المعايير العلمية. وتضم القائمة كلاً من: أمجد محمود عيسى آل درويش (تعليم الشرقية)، وجنى صالح عبدالله السبيل (تعليم جدة)، وعبدالعزيز عبدالمحسن الشريط (تعليم الأحساء)، وصالح مبارك ضيف الله الحربي (تعليم الهيئة الملكية بالجبيل). وقد خضع هؤلاء الطلاب لبرنامج تأهيلي مكثف ومتقدم أشرفت عليه مؤسسة “موهبة” بالتعاون مع وزارة التعليم، لتمكينهم من مهارات التحليل والاستدلال وحل المسائل المعقدة، ليكونوا خير سفراء للوطن في هذا المحفل العلمي الدولي الكبير.

