spot_img

ذات صلة

شروط إيران الجديدة للاتفاق مع أمريكا: ضمانات صينية ودور جديد

في تطور لافت لمسار المفاوضات المتعثرة، كشفت مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى عن طرح طهران لمجموعة من المطالب الحاسمة، التي تمثل شروط إيران الجديدة لإبرام اتفاق مع الولايات المتحدة. وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع مشاورات مكثفة يستضيفها وفد إيراني رفيع في الدوحة، برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، بهدف وضع اللمسات الأخيرة على صيغة اتفاق محتمل قد يعيد رسم ملامح التوتر في المنطقة.

من رماد الاتفاق النووي القديم: جولة مفاوضات حاسمة

تعود جذور الأزمة الحالية إلى عام 2018، عندما قررت الإدارة الأمريكية السابقة الانسحاب من جانب واحد من خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، المعروفة إعلاميًا بالاتفاق النووي، والتي تم توقيعها في عام 2015 بين إيران ومجموعة الدول (5+1). أدى هذا الانسحاب إلى إعادة فرض عقوبات اقتصادية خانقة على طهران، التي ردت بدورها بالتراجع تدريجيًا عن التزاماتها النووية، وأبرزها زيادة مستويات تخصيب اليورانيوم إلى درجات أثارت قلق المجتمع الدولي. ومنذ ذلك الحين، دخلت الأطراف المعنية في جولات ماراثونية من المفاوضات غير المباشرة، غالبًا بوساطة أوروبية وقطرية، في محاولة لإحياء الاتفاق أو التوصل إلى تفاهم جديد يضمن الطبيعة السلمية لبرنامج إيران النووي مقابل تخفيف العقوبات.

ضمانات صينية ودور باكستاني: ملامح شروط إيران الجديدة

وفقًا للمعلومات المتداولة، فإن أبرز الشروط التي وضعتها طهران على طاولة المفاوضات في الدوحة تتمثل في موافقتها على إخراج مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد، ولكن ليس إلى أي وجهة. تشترط إيران نقل هذا المخزون الحساس إلى الصين حصرًا، وتطالب بالحصول على ضمانات قوية ومباشرة من بكين قبل المضي قدمًا في أي اتفاق نهائي مع واشنطن. هذا الشرط يعكس تحولًا استراتيجيًا في رؤية طهران، التي لم تعد تثق في الضمانات الغربية وتسعى لإدخال حليفها الشرقي كطرف ضامن في أي صفقة مستقبلية. وتتزامن هذه المباحثات مع حراك دبلوماسي إقليمي لافت، حيث تشير الأنباء إلى دور وساطة محتمل لباكستان، خاصة بعد اللقاء الذي جمع رئيس وزرائها شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير بالرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين، والذي قيل إنه تناول سبل دعم الاستقرار في الشرق الأوسط.

أبعد من اليورانيوم: تداعيات الاتفاق على استقرار المنطقة

لا تقتصر أهمية التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران على الملف النووي فحسب، بل تمتد لتشمل تداعيات جيوسياسية واقتصادية واسعة. على الصعيد الإقليمي، من شأن أي انفراجة أن تساهم في خفض منسوب التوتر في منطقة الخليج، وتحديدًا في مضيق هرمز الاستراتيجي الذي يعد شريانًا حيويًا لإمدادات الطاقة العالمية. كما يمكن أن ينعكس إيجابًا على ملفات أخرى عالقة، مثل الحرب في اليمن والاستقرار في سوريا ولبنان. أما دوليًا، فإن عودة النفط الإيراني بشكل كامل إلى الأسواق قد يؤثر على أسعار الطاقة العالمية. وبالنسبة لإيران، فإن رفع العقوبات سيمثل شريان حياة لاقتصادها المنهك، بينما سيعتبره البيت الأبيض إنجازًا دبلوماسيًا يمنع سباق تسلح نووي في واحدة من أكثر مناطق العالم اضطرابًا.</n

spot_imgspot_img