spot_img

ذات صلة

اليوم العالمي لكرة القدم: كيف تعزز اللعبة صحة الفرد والمجتمع؟

يحتفل العالم في الخامس والعشرين من مايو بـ اليوم العالمي لكرة القدم، تلك اللعبة التي تجاوزت حدود الرياضة لتصبح لغة إنسانية مشتركة تجمع الشعوب والثقافات على اختلافها. وفي هذه المناسبة، يؤكد طبيب الروماتيزم وهشاشة العظام، الدكتور ضياء حسين، في حديثه لـ«عكاظ»، أن كرة القدم تشكل ظاهرة عالمية تحمل في طياتها قيماً إنسانية واجتماعية وصحية كبيرة، حيث صنعت الصحة قبل أن تصنع البطولات.

ويأتي هذا الاحتفال، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخراً، تخليداً للذكرى المئوية لأول بطولة دولية لكرة القدم في التاريخ ذات تمثيل عالمي، والتي أقيمت في 25 مايو 1924 ضمن دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في باريس. هذا القرار الأممي يعترف بالدور الجوهري للعبة في تعزيز السلام والتنمية وحقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين، ويشكل اعترافاً بأثرها العالمي الذي يمتد من الملاعب الشعبية في الأحياء الفقيرة إلى أكبر المحافل الدولية.

اليوم العالمي لكرة القدم: لغة عالمية للسلام والصحة

يوضح الدكتور ضياء حسين أن أهمية اليوم العالمي لكرة القدم تكمن في تسليط الضوء على الدور الكبير الذي تلعبه هذه الرياضة في حياة الأفراد والمجتمعات. فقد أصبحت وسيلة للتقارب بين الشعوب، ومنصة لتعزيز الروح الرياضية والتسامح والتعايش. كما أنها تمثل مساحة إيجابية للشباب لتفريغ طاقاتهم وبناء شخصياتهم بشكل صحي ومتوازن، بعيداً عن السلوكيات السلبية. ويضيف أن سر جاذبية كرة القدم يكمن في بساطتها وعمقها في الوقت ذاته؛ فهي لا تحتاج إلى تجهيزات معقدة لممارستها، ويمكن أن تُلعب في أي مكان تقريباً، مما جعلها الرياضة الأكثر انتشاراً في العالم.

من الناحية الصحية، يؤكد د. ضياء أن ممارسة كرة القدم تحمل فوائد عديدة للجسم والعقل. فهي تعزز صحة القلب والدورة الدموية، وتقوي العضلات والعظام، وتساعد في تحسين اللياقة العامة وحرق السعرات الحرارية. كما أن لها أثراً إيجابياً على الصحة النفسية، حيث تقلل من التوتر والقلق، وتعزز الشعور بالسعادة والانتماء، خصوصاً عند اللعب ضمن فريق، مما يقوي الروابط الاجتماعية وروح العمل الجماعي.

من شغف الملاعب إلى محرك اقتصادي مؤثر

لم يعد تأثير كرة القدم مقتصراً على الجوانب الاجتماعية والصحية، بل امتد ليصبح صناعة عالمية ضخمة. يلفت د. ضياء إلى الدور الاقتصادي الكبير للعبة في وقتنا الحاضر، إذ أصبحت تدر مليارات الدولارات سنوياً من خلال البطولات، وحقوق البث التلفزيوني، والإعلانات، واستثمارات الأندية. وقد أسهمت كرة القدم في خلق فرص عمل واسعة في مجالات التدريب، والتحليل الرياضي، والإدارة، والتسويق الرياضي، وحتى الإعلام الرقمي. هذا البعد الاقتصادي جعل كرة القدم ليست فقط لعبة أو ترفيهاً، بل محركاً تنموياً مؤثراً في اقتصادات العديد من الدول، خصوصاً تلك التي تستثمر في تطوير الدوري المحلي والبنية التحتية الرياضية، كما هو الحال في المملكة العربية السعودية التي تستعد لاستضافة كأس العالم 2034.

ويخلص الدكتور ضياء إلى القول: «كرة القدم ستظل دائماً الرياضة الأقرب إلى القلوب، لأنها جمعت العالم على شغف واحد، ورسخت معنى الانتماء والعمل الجماعي. وهذا اليوم العالمي يمثل فرصة مهمة للتذكير بالقيم التي تحملها هذه الرياضة، ودافعاً لتعزيز ممارستها بين مختلف الفئات العمرية، ليس فقط من أجل المنافسة، بل كوسيلة فعّالة لتحسين جودة الحياة».

spot_imgspot_img