أعلنت الولايات المتحدة عن عقد جولة محادثات جديدة ومصيرية ضمن مفاوضات إسرائيل ولبنان في العاصمة الإيطالية روما، والمقرر إقامتها في الفترة الممتدة من 4 إلى 6 أغسطس المقبل. وتأتي هذه الخطوة الدبلوماسية برعاية أمريكية مباشرة بهدف دفع عجلة التنفيذ الكامل للاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه بين الطرفين في يونيو الماضي، والتركيز على تفعيل ما يُعرف بـ “المناطق التجريبية” لضمان الأمن والاستقرار على الحدود المشتركة.
أبعاد تاريخية وسياق اتفاق الإطار في مفاوضات إسرائيل ولبنان
تأتي هذه الجولة الجديدة في روما كجزء من جهود مستمرة لإنهاء عقود من النزاع الحدودي المعقد بين الجانبين. ويعد اتفاق الإطار، الذي وُقّع في يونيو الماضي، نقطة تحول جوهرية تسعى من خلالها الأطراف الدولية، ولا سيما الولايات المتحدة، إلى صياغة اتفاق سلام وأمن شامل ومستدام. ويرتكز هذا الاتفاق على إنشاء “مناطق تجريبية نموذجية” في جنوب لبنان، تبدأ من بلدة زوطر الغربية، حيث يواصل الجيش اللبناني انتشاره لفرض سلطة الدولة وتأمين الحدود، تمهيداً لانسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق أخرى بناءً على نجاح هذه التجربة الفنية الميدانية.
دور الجيش اللبناني وتحديات السيطرة على الأرض
بموجب بنود الاتفاق الإطاري، يُفترض أن يتولى الجيش اللبناني بعد انتشاره في هذه المناطق التجريبية مهمة نزع سلاح أي مجموعات مسلحة غير حكومية، بما في ذلك حزب الله، وحظر أي تواجد عسكري خارج إطار القوى الأمنية الرسمية للدولة اللبنانية. ومع ذلك، تواجه هذه العملية تحديات ميدانية كبرى؛ حيث يواصل الجيش الإسرائيلي شن ضربات متقطعة في الجنوب رغم الهدوء النسبي. وفي هذا السياق، استنكر الجيش اللبناني هذه العمليات العسكرية المستمرة، مؤكداً أنها تعيق استكمال انتشاره. كما حذر قائد الجيش اللبناني، العماد جوزيف عون، من أن لبنان لن يقبل باستمرار الخروقات الإسرائيلية لبنود الاتفاق، معرباً عن قلقه من تأثير هذه الانتهاكات على فعالية الاتفاق الإطاري برمته.
الأهمية الإقليمية والدولية لمحادثات روما المرتقبة
تحظى جولة المفاوضات الفنية في روما باهتمام إقليمي ودولي واسع، حيث نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول في الخارجية الأمريكية تأكيده أن هذا المسار هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم ومستقر في المنطقة. وتكمن أهمية الحدث محلياً في استعادة الدولة اللبنانية لسيادتها الكاملة على أراضيها الجنوبية، بينما يمثل إقليمياً خطوة حاسمة لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة. دولياً، تعكس هذه المحادثات التزام الإدارة الأمريكية المستمر بإنجاح الاتفاق وتوسيع نطاق المناطق التجريبية تدريجياً بناءً على الخبرات المكتسبة، مما يمهد الطريق لمرحلة جديدة من الاستقرار في الشرق الأوسط.


