أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الأحد، عن إقامة منطقة حظر عسكري حول غزة، وذلك في خطوة تهدف إلى منع مسيرة ضخمة مؤيدة للاستيطان خطط لها وزراء ونواب من التيار اليميني المتطرف وأنصارهم للتوجه نحو الحدود مع الأراضي الفلسطينية في القطاع. ويأتي هذا الإجراء الأمني في وقت تتزايد فيه الضغوط من قبل الحركات الاستيطانية لفرض واقع جديد على الأرض وإعادة استعمار القطاع.
تفاصيل المسيرة الاستيطانية ومشاركة وزراء اليمين المتطرف
وفقاً لما أوردته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، كان من المقرر مشاركة ثمانية وزراء في هذه المسيرة المثيرة للجدل، يتقدمهم وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش. ويسعى هذا التيار بنشاط إلى إعادة إقامة مستوطنات إسرائيلية جديدة داخل قطاع غزة.
وكان سموتريتش قد صرح في مارس الماضي بأن الاستعدادات لإقامة ثلاث مستوطنات إسرائيلية في قطاع غزة قد اكتملت بالفعل. ووجه دعوات متكررة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إسرائيل كاتس لتنفيذ هذه المخططات على أرض الواقع، إلا أن هذه الدعوات لم تلقَ استجابة رسمية حتى الآن نظراً للحساسية السياسية والأمنية البالغة المحيطة بهذا الملف.
أبعاد قرار فرض منطقة حظر عسكري حول غزة وخلفياته التاريخية
يعيد قرار فرض منطقة حظر عسكري حول غزة إلى الأذهان خطة الانسحاب أحادي الجانب التي نفذتها إسرائيل عام 2005، والتي تم بموجبها تفكيك المستوطنات وإجلاء المستوطنين من القطاع. ومنذ اندلاع الحرب الأخيرة في السابع من أكتوبر، تصاعدت أصوات اليمين المتطرف المطالبة بالعودة إلى غزة وإلغاء مفاعيل قرار الانسحاب التاريخي.
وتعكس هذه التطورات صراعاً داخلياً عميقاً في إسرائيل بين المستوى العسكري والأمني الذي يرى في هذه المسيرات عبئاً أمنياً إضافياً قد يشعل الجبهات، وبين تيار سياسي عقائدي يرى في الظروف الراهنة فرصة تاريخية لتوسيع الرقعة الاستيطانية. كما أن الموقف الدولي، بما في ذلك إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يراقب هذه التحركات بحذر، حيث تؤكد القوى الدولية باستمرار رفضها لأي تغيير في الوضع الجغرافي والديموغرافي لقطاع غزة.
اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية: حرق مسجد ومنزلين
بالتزامن مع التوتر المحيط بقطاع غزة، شهدت الضفة الغربية المحتلة تصعيداً خطيراً؛ حيث أقدم مستوطنون إسرائيليون على إضرام النار في مسجد ومنزلين بقرية التواني في منطقة مسافر يطا جنوب الخليل. وأفاد رئيس مجلس القرية، محمد ربعي، بأن أكثر من 30 مستوطناً ملثماً هاجموا القرية بعد منتصف الليل مستخدمين مواد سريعة الاشتعال.
وأسفر الهجوم عن إلحاق أضرار بالغة بمسجد القرية، ومنزلين، ومصنع للألبان تديره نساء محليات، بالإضافة إلى تخريب مركبة وخط شعارات باللغة العبرية على الجدران. وتدخل أهالي القرية لإخماد النيران قبل أن يفر المهاجمون. من جهتها، ذكرت الشرطة الإسرائيلية أن قواتها بالتعاون مع الجيش استُدعيت إلى الموقع وجمعت أدلة جنائية لفتح تحقيق في ملابسات الحادثة التي تزيد من تعقيد المشهد الأمني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.


