كشف صاحب السمو الملكي الأمير الوليد بن طلال عن آخر التطورات الميدانية في مشروع برج جدة، مؤكداً مواصلة العمل الدؤوب لإنجاز هذا الصرح المعماري الفريد الذي يطمح ليكون أطول برج في العالم بارتفاع يتجاوز 1000 متر. وأوضح الأمير أنه التقى بفرق العمل في موقع المشروع واطلع شخصياً على سير التنفيذ، مشيراً إلى أن الأعمال الإنشائية حققت تقدماً ملموساً ووصلت حالياً إلى ارتفاع 430 متراً.
تفاصيل هندسية مذهلة في مشروع برج جدة
ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن المشروع، فقد تم الانتهاء من تشييد 107 طوابق حتى الآن بارتفاع تجاوز 430 متراً. وعند اكتماله بالكامل، من المستهدف أن يضم البرج أكثر من 200 طابق فوق سطح الأرض، بالإضافة إلى طابقين تحت الأرض. هذا الإنجاز الهندسي سيجعل منه أول ناطحة سحاب في تاريخ البشرية تتجاوز حاجز الكيلومتر الواحد في الارتفاع، متفوقاً على جميع الأرقام القياسية الحالية.
وتتسارع وتيرة العمل في الموقع بشكل ملحوظ، حيث يجري تشييد طابق جديد كل خمسة أيام بفضل جهود نحو 5,200 عامل يشاركون في هذا المشروع الضخم تحت إشراف شركة المملكة القابضة. وبالتوازي مع الأعمال الخرسانية، بدأت بالفعل أعمال تكسية الواجهة الخارجية للبرج، إلى جانب تركيب الأنظمة الميكانيكية والكهربائية والسباكة لضمان سير العمل وفق الجدول الزمني المحدد.
رؤية طموحة وخلفية تاريخية لأيقونة المعمار
يعود تاريخ الإعلان عن هذا المشروع الطموح إلى عدة سنوات مضت، حيث تم تصميمه ليكون المحور الأساسي لمدينة جدة الاقتصادية، وهي منطقة تطويرية كبرى تهدف إلى إعادة تعريف الساحل الغربي للمملكة العربية السعودية. واجه المشروع بعض التحديات وفترات التوقف المؤقت في الماضي، إلا أن استئناف العمل بقوة يعكس الالتزام الراسخ بتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، والتي تركز على تعزيز قطاعات السياحة، والترفيه، والتطوير العقاري الفاخر كبدائل اقتصادية مستدامة.
تأثيرات اقتصادية وسياحية على المستويات المحلية والدولية
يحمل هذا المشروع أبعاداً اقتصادية وتنموية بالغة الأهمية؛ فعلى الصعيد المحلي، يسهم في خلق آلاف فرص العمل وتنشيط قطاع المقاولات والهندسة في المملكة. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن نجاح هذا المشروع سيعزز من مكانة مدينة جدة كوجهة سياحية واستثمارية عالمية رائدة على ساحل البحر الأحمر. وسيضم البرج عند اكتماله وحدات سكنية فاخرة، ومكاتب تجارية، وفندقاً عالمياً، بالإضافة إلى أعلى منصة مشاهدة في العالم على ارتفاع يتجاوز 600 متر، مما يجعله نقطة جذب سياحي لا مثيل لها.
أعلى معايير السلامة والجدول الزمني للاكتمال
وفي سياق متصل، حقق المشروع إنجازاً استثنائياً في مجالات السلامة المهنية، حيث تم تسجيل أكثر من 8 ملايين ساعة عمل دون وقوع أي حوادث تؤدي إلى توقف الأعمال أو تسجيل وفيات. هذا الرقم يعكس المعايير الصارمة التي يتبعها المطورون لضمان بيئة عمل آمنة لآلاف العمال والمهندسين. وكان الرئيس التنفيذي لشركة جدة الاقتصادية، طلال المعيمان، قد أشار في تصريحات سابقة إلى أن الهدف الرئيسي هو اكتمال المشروع بالكامل بحلول عام 2028، لتولد بذلك مدينة عمودية متكاملة تبهر العالم بأسره.


