حققت الفرق الميدانية التابعة لـ مشروع مسام لنزع الألغام إنجازاً إنسانياً وأمنياً جديداً في اليمن، حيث أعلن المشروع عن إتلاف وتفجير 724 قطعة من الألغام والعبوات الناسفة والمخلفات الحربية غير المنفجرة في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت شرقي البلاد. وتأتي هذه العملية في إطار الجهود المتواصلة التي يبذلها المشروع لتطهير الأراضي اليمنية وحماية أرواح المدنيين من خطر الموت المدفون تحت التراب.
تفاصيل عملية الإتلاف التاسعة لـ مشروع مسام لنزع الألغام في حضرموت
وأوضح المشروع الإنساني أن فرق الطوارئ التابعة له، بالتعاون والتنسيق المشترك مع المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام، نفذت عملية الإتلاف بنجاح يوم الأربعاء الماضي. وشملت المواد التي تم التخلص منها وتفجيرها بشكل آمن 29 لغماً بلاستيكياً مضاداً للأفراد، ولغماً موجهاً، بالإضافة إلى 55 قذيفة هاون عيار 60، و88 قذيفة مدفعية عيار 23.
كما ضمت القائمة التي تم إتلافها 12 قذيفة “آر بي جي”، و18 قنبلة يدوية، و18 حشوة “آر بي جي”، إلى جانب 486 فيوزاً لقذائف مدفعية، و17 حشوة لقذائف الدبابات. وتعد هذه العملية هي التاسعة من نوعها التي تنفذها فرق المشروع في محافظة حضرموت منذ منتصف يناير الماضي، مما يرفع إجمالي ما تم إتلافه وتفكيكه منذ السابع عشر من يناير إلى 16,187 قطعة من الألغام والذخائر غير المنفجرة والعبوات الناسفة، وهو ما يعكس حجم التحدي الكبير الذي تواجهه الفرق على الأرض.
إنقاذ قرية “بني خوري” بحجة من كارثة إنسانية وشيكة
وفي سياق متصل بجهود الإنقاذ السريعة، نجحت فرق “مسام” في تجنيب سكان قرية “بني خوري” التابعة لمديرية حيران بمحافظة حجة كارثة إنسانية محققة. وجاءت هذه الاستجابة العاجلة عقب تلقي بلاغ من شيخ القرية، علي خوري، يفيد بوجود حقل ألغام نشط لا يبعد سوى 100 متر فقط عن منازل المواطنين ومزارعهم، مما يشكل تهديداً مباشراً ومستمراً لحياة الأطفال والنساء والماشية.
وفور تلقي البلاغ، تحركت فرق المسح والتطهير إلى الموقع وباشرت أعمالها لتأمين المنطقة. وأفاد قائد الفريق المهندس البراء الروحاني بأن الفريق تمكن خلال الساعات الأولى من تفكيك لغمين مضادين للأفراد، ويواصل التعامل بحذر شديد مع ثلاثة ألغام مضادة للدبابات، كاشفاً أن أحد هذه الألغام تم تزويده بشرك خداعي (مفخخ) يستهدف بشكل مباشر فرق نزع الألغام لإيقاع خسائر في صفوفهم. ودعا الروحاني الأهالي إلى ضرورة الابتعاد التام عن المنطقة وعدم الاقتراب من المواقع المشبوهة حتى تنتهي الفرق من تأمينها بالكامل حفاظاً على سلامتهم.
الأبعاد الإنسانية والتاريخية لجهود نزع السلاح المدفون في اليمن
تأتي هذه العمليات المستمرة في ظل أزمة ألغام تعد الأكبر والأخطر عالمياً منذ الحرب العالمية الثانية، حيث زرعت مئات الآلاف من الألغام والعبوات المبتكرة في مختلف المحافظات اليمنية بشكل عشوائي وبدون خرائط واضحة. وتشير التقارير الحقوقية والدولية إلى أن هذه الألغام تسببت في سقوط آلاف الضحايا من المدنيين، لا سيما الأطفال والنساء، وعطلت سبل العيش والزراعة والرعي، مما فاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية في البلاد.
وعلى الصعيد المحلي والإقليمي، يمثل عمل مشروع “مسام” ركيزة أساسية لإعادة الحياة إلى طبيعتها في المناطق المحررة، حيث يساهم تأمين القرى والطرق الحيوية في تسهيل حركة المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية، فضلاً عن تمكين النازحين من العودة إلى ديارهم بأمان. وتلقى هذه الجهود تقديراً دولياً واسعاً لدورها الفعال في الحد من الكوارث الإنسانية وتهيئة الأرضية لإعادة الإعمار والاستقرار المستقبلي في اليمن.


