spot_img

ذات صلة

نيجيريا تقتل 175 إرهابياً من داعش بعملية نوعية كبرى

في تطور ميداني لافت، أعلن الجيش النيجيري عن نجاح عملية عسكرية واسعة النطاق أدت إلى مقتل 175 مسلحاً من تنظيم داعش الإرهابي، في خطوة تمثل ضربة موجعة للتنظيم في غرب أفريقيا. العملية التي جرت على مدار أسبوع، لم تكن مجرد مواجهة عادية، حيث أن جهود نيجيريا تقتل إرهابيين من الصف الأول، وعلى رأسهم أبو بلال المنوكي، الذي يُعتقد أنه الرجل الثاني في هرم القيادة العالمي للتنظيم.

وجاء الإعلان الرسمي يوم الثلاثاء، موضحاً أن القوات النيجيرية، بالتعاون مع القوات الأمريكية، نفذت سلسلة من الضربات الجوية الدقيقة التي استهدفت معاقل ومخابئ الإرهابيين في شمال شرق البلاد. وأسفرت هذه الغارات، التي استمرت حتى 19 مايو، عن تحييد عدد كبير من العناصر المسلحة وتدمير بنية تحتية حيوية للتنظيم.

تفاصيل العملية العسكرية المشتركة

بحسب بيان الجيش النيجيري، فإن العملية لم تقتصر على قتل المسلحين فحسب، بل شملت تدمير نقاط تفتيش ومخازن أسلحة ومراكز لوجستية وشبكات مالية كانت تُستخدم لدعم العمليات الإرهابية. هذا التدمير المنهجي للبنية التحتية يهدف إلى شل قدرة التنظيم على إعادة تجميع صفوفه وتنفيذ هجمات مستقبلية، مما يعزز الأمن في المناطق التي عانت طويلاً من ويلات الإرهاب.

من جانبها، أكدت القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) أن المنوكي كان شخصية محورية في عمليات التنظيم، حيث كان يقدم توجيهات استراتيجية تشمل العمليات الإعلامية، والتمويل، وتطوير وتصنيع الأسلحة والمتفجرات، بالإضافة إلى برامج الطائرات المسيرة. ووصفته القوات النيجيرية بأنه أحد أكثر الإرهابيين نشاطاً في العالم، مما يبرز حجم الإنجاز الأمني الذي تحقق بمقتله.

من هو أبو بلال المنوكي؟ ضربة في قلب قيادة داعش

يُعد مقتل أبو بكر بن محمد بن علي المنوكي، المعروف بـ “أبو بلال”، خسارة استراتيجية فادحة لتنظيم داعش. برز المنوكي في صفوف جماعة “بوكو حرام” قبل أن ينشق عنها ويلتحق بـ “تنظيم داعش – ولاية غرب أفريقيا” (ISWAP)، حيث تدرج سريعاً في المناصب القيادية بفضل قدراته التخطيطية. وُصف بـ “قائد الظل” نظراً لاعتماده أساليب عمل تتسم بالتكتم الشديد وتجنب الظهور العلني، وهو ما مكنه من إدارة شبكة واسعة من العمليات لفترة طويلة وتجنب الملاحقة الأمنية. تنحدر أصول المنوكي من بلدة ماينوك في ولاية بورنو، معقل التمرد المسلح منذ عام 2009، مما منحه فهماً عميقاً لطبيعة المنطقة وجغرافيتها.

سياق الصراع الممتد في حوض بحيرة تشاد

تخوض نيجيريا حرباً شرسة ضد الجماعات المتطرفة منذ أكثر من عقد، بدأت بتمرد جماعة “بوكو حرام” في عام 2009. ومع مرور الوقت، انشقت عن الجماعة فصائل أكثر دموية، أبرزها “داعش – ولاية غرب أفريقيا” التي بايعت تنظيم داعش العالمي. وقد تسبب هذا الصراع في مقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين، محدثاً أزمة إنسانية كبرى في منطقة حوض بحيرة تشاد. وتأتي هذه العملية النوعية في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها الحكومة النيجيرية، بالتعاون مع شركائها الدوليين، لاستعادة الاستقرار والقضاء على بؤر الإرهاب التي تهدد الأمن الإقليمي والدولي.

spot_imgspot_img