أعلن المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي في المملكة العربية السعودية عن تحقيق قفزة نوعية في منظومة التفتيش البيئي خلال النصف الأول من العام الحالي 2026. وجاء هذا التطور مدفوعاً بتفعيل استراتيجيات الرقابة الموجّهة وتوسيع نطاق تمكين الكوادر النسائية الوطنية، حيث سجلت مشاركة المرأة في جولات التفتيش الميداني ارتفاعاً ملموساً بنسبة بلغت 10% من إجمالي المفتشين المشاركين في أعمال موسم الحج الماضي، مما يعكس التزام المملكة بتحقيق التنمية المستدامة ورؤية 2030.
أرقام وإحصائيات تعكس كفاءة التفتيش البيئي الرقمي
وأوضح مدير إدارة التفتيش، عبدالمجيد الحربي، أن النصف الأول من عام 2026 شهد تركيزاً كبيراً على الأنشطة ذات الأثر البيئي الأعلى، حيث استحوذت هذه الأنشطة على 70% من إجمالي الزيارات التفتيشية التي تجاوزت 26 ألف زيارة ميدانية. وبفضل تطبيق مفهوم الرقابة الموجهة، نجح المركز في رفع كفاءة التنفيذ، مما أدى إلى انخفاض إجمالي عدد الجولات الميدانية بنسبة 13% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما أتاح استغلال الموارد المتاحة بشكل أكثر ذكاءً وفعالية وتطوير مخرجات العمل الرقابي.
التحول الرقمي ومنصة التفتيش المحدثة
لعبت التكنولوجيا دوراً محورياً في هذا التحول؛ حيث ساهمت منصة “التفتيش البيئي” المحدثة التي أُطلقت مطلع العام الحالي في تسهيل إجراءات تسجيل المنشآت ذات الأثر البيئي. كما مكنت المنصة المستثمرين والمنشآت من تقديم الاعتراضات والخطط التصحيحية في وقت قياسي، مما ساعد في تسريع وتيرة المتابعة والحد من الحاجة إلى تكرار الزيارات التفتيشية غير الضرورية، وهو ما يمثل خطوة هامة نحو رقابة بيئية مرنة وذكية.
رؤية المملكة 2030 والالتزام البيئي المستدام
تأتي هذه الخطوات في سياق الجهود الحثيثة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لحماية البيئة ومكافحة التغير المناخي كجزء أساسي من رؤية المملكة 2030. تاريخياً، شهدت الإدارة البيئية في المملكة تحولات جذرية بدأت بتأسيس مراكز وطنية متخصصة لضمان الالتزام بالمعايير البيئية العالمية. إن إشراك المرأة السعودية في العمل الميداني والرقابي لا يقتصر على تحقيق التوازن الجندري فحسب، بل يرفد القطاع بكفاءات وطنية مؤهلة قادرة على قيادة التغيير والمساهمة في مبادرات ريادية مثل “مبادرة السعودية الخضراء”.
تكامل حكومي وشراكات استراتيجية لحماية البيئة
ولم يقتصر نجاح المركز على الجهود الداخلية، بل امتد ليشمل تعزيز التعاون المشترك مع مختلف الجهات الحكومية ذات العلاقة. وقد أسفرت هذه الشراكات عن تنفيذ زيارات تفتيشية مشتركة لرصد حالات عدم الالتزام، مما وفر الوقت والجهد على المفتشين. ومن أبرز هذه الجهود المشتركة المشاركة في الحملات الرقابية للجنة التنفيذية الدائمة لمحطات الوقود ومراكز الخدمة، بالإضافة إلى حملة السيطرة والتحكم بالغبار في العاصمة الرياض بالتعاون مع الهيئة الملكية لمدينة الرياض وأمانة منطقة الرياض. يسهم هذا التكامل الإقليمي والمحلي في تحسين جودة الحياة وضمان بيئة صحية ومستدامة للأجيال القادمة.


