أعلنت بيونغ يانغ عن عزمها بناء مدمرة حربية عملاقة تزن 10 آلاف طن، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تحديث الأسطول البحري لكوريا الشمالية وتطوير أسلحة سرية تحت الماء. وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه منطقة شرق آسيا تصاعداً ملحوظاً في التوترات الجيوسياسية، حيث تسعى الدولة النووية إلى تعزيز ترسانتها العسكرية لردع أي تهديدات خارجية محتملة، وسط ترقب دولي وإقليمي واسع النطاق.
أبعاد عسكرية جديدة: خطة طموحة لتحديث الأسطول البحري لكوريا الشمالية
كشفت صحيفة “رودونغ سينمون” الرسمية أن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون أصدر توجيهات صارمة بالإسراع في نشر المدمرة “كانغ كون” وسفينة حربية أخرى من فئة 5 آلاف طن تحمل اسم “تشوي هيون”. جاء ذلك خلال إشرافه المباشر على اختبار بحري أُجري مؤخراً، حيث أكد كيم على ضرورة دمج القدرات القتالية البرية والبحرية والجوية لحماية سيادة البلاد. ويمثل هذا الإعلان أول إشارة رسمية من كوريا الشمالية لخطط بناء مدمرة بهذا الحجم الضخم (10 آلاف طن)، وهو ما يراه المحللون العسكريون تحولاً نوعياً غير مسبوق في العقيدة البحرية لبيونغ يانغ، التي ركزت تاريخياً على الغواصات والقطع البحرية الصغيرة.
من الانتكاسات إلى التدشين: الخلفية التاريخية لبرنامج بيونغ يانغ البحري
تاريخياً، واجهت الطموحات البحرية لكوريا الشمالية تحديات تقنية وهندسية كبيرة. ففي مايو من عام 2025، تعرضت مدمرة تزن 5 آلاف طن لحادث أدى إلى انقلابها جزئياً أثناء مراسم تدشينها في ميناء “تشونغجين”. هذا الحادث أثار غضب الزعيم كيم جونغ أون الذي وصف الواقعة آنذاك بأنها “عمل إجرامي” لا يمكن التسامح معه. ومع ذلك، نجحت الفرق الهندسية الكورية الشمالية في إجراء عمليات إصلاح شاملة في ميناء “راجين”، ليُعاد تدشين السفينة تحت اسم “كانغ كون”، لتصبح اليوم واحدة من أحدث القطع الحربية في الخدمة، مما يعكس الإصرار الكبير للنظام على تجاوز العقبات التقنية لبناء قوة بحرية ضاربة.
رسائل سياسية إلى بكين وواشنطن: الأثر الإقليمي والدولي للتصعيد
ويرى خبراء الشؤون الآسيوية أن توقيت هذا الإعلان يحمل دلالات سياسية بالغة الأهمية، لا سيما مع الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى بيونغ يانغ. تسعى القيادة الكورية الشمالية من خلال استعراض عضلاتها البحرية إلى إثبات جدارتها كحليف عسكري قوي وموثوق لبكين، خاصة في ظل معاهدة الدفاع المشترك التي تربط البلدين. وعلى الصعيد الدولي، يمثل هذا التطور تحدياً مباشراً للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، مثل كوريا الجنوبية واليابان. وفي ظل الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة دونالد ترامب، تتجه الأنظار إلى كيفية تعامل واشنطن مع هذا التهديد البحري المتنامي، خصوصاً أن كيم جونغ أون دعا مؤخراً إلى “توسيع هائل” للترسانة النووية خلال زيارته لمنشأة جديدة لإنتاج المواد النووية دخلت الخدمة حديثاً.
حضور عائلي لافت وتكهنات حول مستقبل القيادة
لم يقتصر الحدث على الجوانب العسكرية الصرفة، بل شهد أيضاً ظهوراً جديداً ومميزاً لابنة الزعيم الكوري الشمالي، “جو آي”، التي رافقت والدها خلال جولته التفقدية لإحدى السفن الحربية. هذا الحضور المتكرر لـ “جو آي” في الفعاليات العسكرية الكبرى يعزز التكهنات الدولية حول إعدادها لدور قيادي مستقبلي داخل النظام الحاكم في بيونغ يانغ، مما يضفي بعداً داخلياً هاماً لعملية التحديث العسكري الشاملة التي تشهدها البلاد.


