أكدت الهيئة الملكية لمدينة الرياض أن تطبيق مبادرة الدوام المرن في الرياض يستهدف بشكل رئيسي تقليص ضغط الحركة المرورية خلال ساعات الذروة اليومية. وتأتي هذه الخطوة التنظيمية لتوزيع أوقات حضور وانصراف الموظفين على فترات زمنية متباعدة، مما يسهم في تعزيز كفاءة التنقل اليومي والاستفادة القصوى من البنية التحتية المتطورة وشبكات النقل العام الحديثة في العاصمة، دون إحداث أي تغيير في عدد ساعات العمل الرسمية المعتمدة للموظفين في الجهات الحكومية والخاصة.
آلية عمل مبادرة الدوام المرن في الرياض والجهات المستهدفة
أوضحت الهيئة الملكية أنه جرى تطبيق المبادرة فعلياً بالتعاون مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في أكثر من 50 جهة عمل رئيسية. وتتوزع هذه الجهات على 6 من أبرز مراكز الأعمال الحيوية في العاصمة، والتي تشمل مركز الملك عبدالله المالي (كافد)، والمدينة الرقمية، وحي السفارات، وليسن فالي، وغرناطة بزنس، بالإضافة إلى واجهة روشن. وتهدف هذه التغطية الجغرافية الواسعة إلى تحقيق توزيع أكثر توازناً للحركة المرورية اليومية وتخفيف التكدس في الشرايين الرئيسية المؤدية لهذه المراكز.
وتتيح المبادرة مرونة واسعة في أوقات الحضور والانصراف تصل إلى 4 ساعات كاملة. هذا الهامش الزمني يمنح الموظفين مرونة عالية في اختيار أوقات بدء وانتهاء مهامهم اليومية، مما يقلل بشكل مباشر من تركز الرحلات في أوقات محددة صباحاً ومساءً، وينعكس إيجاباً على انسيابية حركة السير في شوارع العاصمة.
التحول الحضري في العاصمة ومواجهة تحديات النمو السكاني
تشهد مدينة الرياض طفرة تنموية واقتصادية غير مسبوقة تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، وهو ما يرافقه نمو سكاني متسارع وتدفق كبير للاستثمارات والشركات العالمية. هذا التوسع الحضري السريع فرض تحديات لوجستية تتعلق بإدارة الحركة المرورية وحماية البيئة الحضرية من التلوث والازدحام. ومن هنا، تأتي الحلول التنظيمية المبتكرة مثل ساعات العمل المرنة كأداة أساسية تتكامل مع المشاريع الكبرى مثل مشروع الملك عبدالعزيز للنقل العام (حافلات وقطار الرياض) لتقديم تجربة تنقل سلسة ومستدامة لسكان المدينة وزوارها.
الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للأنظمة الوظيفية الحديثة
يرى البروفيسور محمد بن دليم القحطاني، المفكر الاقتصادي المتخصص في اقتصاد المستقبل، أن هذه المبادرة تمثل تحولاً نوعياً في الفكر الإداري المعاصر. وأشار إلى أن بيئات العمل العالمية باتت تركز على الإنتاجية والمخرجات بدلاً من الارتباط الحرفي بساعات الحضور التقليدية. واستشهد القحطاني بدراسات دولية، منها دراسة لجامعة ستانفورد أظهرت أن تطبيق نماذج العمل المرنة ساهم في رفع الإنتاجية بنسبة 13%، فضلاً عن خفض معدلات الاستقالة والغياب وزيادة الرضا الوظيفي.
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي عبدالعزيز الأحمري أن المبادرة تتجاوز البعد التنظيمي لتصبح أداة تنموية تدعم جودة الحياة وتعزز تنافسية الرياض كوجهة عالمية للعيش والاستثمار. وأوضح أن المرونة تمنح الموظفين قدرة أكبر على تحقيق التوازن بين حياتهم المهنية والشخصية، مما يقلل من الاحتراق المهني والإرهاق الناتج عن التنقل اليومي، ويصب في مصلحة رفع كفاءة الاقتصاد الحضري ككل.


