أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي السعودي (ساما) نمواً ملحوظاً في قيمة الأصول الاحتياطية السعودية بالخارج خلال شهر يونيو من عام 2026، حيث سجلت ارتفاعاً بنحو 23.4 مليار ريال وبنسبة تقارب 1% مقارنة بالشهر السابق له، لتستقر عند مستوى 1,854.6 مليار ريال (ما يعادل 1.854 تريليون ريال). ويعكس هذا الصعود المستمر قوة الملاءة المالية للمملكة وقدرتها العالية على مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية وتأمين احتياجاتها النقدية.
تفاصيل نمو الأصول الاحتياطية السعودية وتوزيعها الهيكلي
وفقاً للتقرير الإحصائي الصادر عن “ساما”، فقد حقق صافي الأصول الأجنبية للبنك المركزي نمواً سنوياً قوياً بنسبة 8%، ما يعادل زيادة بقيمة 138.3 مليار ريال مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بشكل رئيسي بنمو الاحتياطيات بالعملات الأجنبية، والتي تشكل الحصة الأكبر بنسبة تقارب 95% من إجمالي الأصول؛ إذ ارتفعت بنسبة 9% على أساس سنوي لتصل إلى 1,761.1 مليار ريال بنهاية يونيو 2026 مقارنة بيونيو 2025.
وفي المقابل، شهدت بعض البنود الأخرى تباينات طفيفة؛ حيث تراجعت قيمة الاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي بنسبة محدودة بلغت 0.4% لتصل إلى 13.2 مليار ريال. كما انخفضت حقوق السحب الخاصة (SDR) بنسبة 3% لتسجل 78.6 مليار ريال. وعلى صعيد الذهب النقدي، حافظ رصيد المملكة من الذهب على استقراره التاريخي عند 1.62 مليار ريال، وهو المستوى الثابت الذي تحافظ عليه السعودية دون تغيير منذ فبراير من عام 2008.
السياق التاريخي والسياسة النقدية للمملكة
تاريخياً، تمثل الأصول الاحتياطية للمملكة العربية السعودية صمام الأمان للاقتصاد الوطني وحائط الصد الأول لحماية العملة المحلية (الريال السعودي) المربوطة بالدولار الأمريكي منذ عقود. وتتوزع هذه الأصول على أربعة بنود رئيسية تشمل: الاحتياطيات بالعملات الأجنبية (الاستثمارات في أوراق مالية بالخارج، والنقد الأجنبي والودائع في الخارج)، والاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي، وحقوق السحب الخاصة، بالإضافة إلى الذهب النقدي. وتأتي هذه القفزات المتتالية كثمرة للسياسات النقدية الحصيفة التي يتبعها البنك المركزي السعودي بالتنسيق مع وزارة المالية لضمان استقرار الاقتصاد الكلي.
الأثر الاقتصادي للاحتياطيات محلياً وعالمياً
يحمل هذا الارتفاع دلالات اقتصادية بالغة الأهمية على الصعيدين المحلي والدولي. محلياً، يعزز نمو الاحتياطيات من الثقة في البيئة الاستثمارية للمملكة، ويدعم مستهدفات “رؤية السعودية 2030” الرامية إلى تنويع مصادر الدخل وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، كما يمنح الحكومة مرونة أكبر في تمويل المشاريع التنموية الكبرى. إقليمياً ودولياً، يرسخ هذا النمو مكانة السعودية كقوة مالية واقتصادية رائدة في منطقة الشرق الأوسط والعالم، ويسهم في تحسين التصنيف الائتماني للمملكة من قبل وكالات التصنيف العالمية، مما يقلل من تكلفة الاقتراض الخارجي ويعزز استقرار أسواق المال.


