spot_img

ذات صلة

إطلاق البرنامج السعودي التطوعي الافتراضي في سورية

في خطوة إنسانية رائدة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بدعم الأشقاء، دشن المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة، في مقر المركز بالعاصمة الرياض، البرنامج السعودي التطوعي الافتراضي في سورية. جرى حفل التدشين عبر الاتصال المرئي بحضور رفيع المستوى شمل وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية المهندس أحمد بن سليمان الراجحي، ونائب سفير خادم الحرمين الشريفين لدى سورية عبدالله بن صالح الحريص. ومن الجانب السوري، شارك وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، ووزير الصحة الدكتور مصعب نزال العلي، ووزير التعليم العالي الدكتور مروان جميل الحلبي، ووزير التربية والتعليم الدكتور محمد عبدالرحمن تركو، إلى جانب نخبة من المتطوعين والمتطوعات السعوديين.

السياق الإنساني وتأسيس البرنامج السعودي التطوعي الافتراضي

يأتي إطلاق البرنامج السعودي التطوعي الافتراضي امتداداً للتاريخ الطويل والمشرف للمملكة العربية السعودية في مجال العمل الإنساني والإغاثي. منذ تأسيس مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في عام 2015، أخذت المملكة على عاتقها مسؤولية تخفيف المعاناة الإنسانية حول العالم، حيث نفذ المركز حتى اليوم أكثر من 1300 برنامج تطوعي في مختلف الدول. وفي ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها سورية منذ سنوات طويلة، والتي أثرت بشكل بالغ على البنية التحتية والقطاعات الحيوية وفي مقدمتها القطاع الصحي، جاءت التوجيهات الكريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، لتضع تلبية احتياجات الشعب السوري الشقيق في طليعة الأولويات الإنسانية للمملكة.

تفاصيل مسارات التدريب والتمكين المعرفي المستدام

أوضح الدكتور عبدالله الربيعة أن هذا البرنامج صُمم ليتجاوز مجرد الاستجابة للظروف الراهنة، منطلقاً نحو آفاق التمكين المعرفي المستدام. يهدف البرنامج إلى أن يكون جسراً يربط نبل العطاء السعودي بالريادة المهنية للمؤسسات السورية. وتتضمن المرحلة الأولى إطلاق 15 مشروعاً رئيسياً، تندرج ضمن منظومة أوسع تشمل 53 مشروعاً تطوعياً افتراضياً تتوزع على 4 مسارات كبرى. وتتفرع هذه المسارات إلى 239 تخصصاً دقيقاً تتوافق مع أولويات وزارة الصحة السورية، لتشمل مجالات الطب، والتمريض، والإسعاف، والإدارة الصحية، ومن المتوقع أن يستفيد منها نحو 18,210 أفراد. وتمثل هذه الخطوة اللبنة الأولى لمراحل قادمة ستشمل قطاعات حيوية أخرى مثل التعليم والطوارئ.

الأثر الإقليمي والدولي لجهود المملكة الإغاثية

يحمل هذا الحدث أهمية بالغة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي السوري، يسهم البرنامج بشكل مباشر في سد الفجوة الكبيرة في الكوادر الطبية المؤهلة، من خلال تدريب الأطباء والممارسين الصحيين في أقسام حيوية كالعناية المشددة، والعمليات، وحديثي الولادة، وعلاج الحروق. أما إقليمياً ودولياً، فيعزز هذا البرنامج مكانة المملكة العربية السعودية كنموذج دولي ملهم في التحول من الإغاثة الطارئة إلى التنمية المستدامة وبناء القدرات. إن نقل الخبرات السعودية عبر الفضاء الافتراضي يمثل ابتكاراً في العمل الإنساني يضمن استمرارية تقديم الخدمات الأساسية بكفاءة عالية رغم التحديات الجيوسياسية والميدانية.

ترحيب سوري وإشادة بالدور السعودي الرائد

من جانبه، أعرب وزير الصحة السوري الدكتور مصعب نزال العلي عن عميق شكره وامتنانه للمملكة العربية السعودية قيادة وشعباً، ولمركز الملك سلمان للإغاثة على دعمهم المستمر. وأكد أن الاستثمار في الكوادر الصحية، لاسيما التمريضية والفنية، يعد حجر الأساس لتقديم رعاية صحية أولية متكاملة. وأشار إلى أن العمل الإغاثي عندما يُدار برؤية استراتيجية واضحة يصبح أكثر أثراً واستدامة، مشيداً بجهود المتطوعين السعوديين الذين يجسدون أسمى معاني العطاء والمحبة. وقد تخلل الحفل عرض فيلم وثائقي بعنوان "طوبى"، استعرض أبرز جهود التطوع السعودي الخارجي وآفاقه المستقبلية، والذي نال استحسان وإعجاب جميع الحاضرين.

spot_imgspot_img