أعلنت مصادر عسكرية وشهود عيان نجاح الجيش السوداني في إحباط هجوم عنيف شنته قوات الدعم السريع باستخدام طائرات مسيّرة انقضاضية استهدفت مدينة الأبيض، العاصمة الاستراتيجية لولاية شمال كردفان. وتصدت الدفاعات الأرضية والمضادات التابعة للقوات المسلحة بنجاح لهذه المسيرات واعترضتها قبل تحقيق أهدافها، دون تسجيل أي خسائر بشرية في الأرواح خلال الساعات الماضية، مما يمثل تحولاً ميدانياً هاماً لصالح القوات المسلحة في هذه الجبهة الحيوية.
الجيش السوداني يستعيد طرق الإمداد الاستراتيجية
جاء هذا الهجوم بعد ساعات قليلة من إعلان القوات المسلحة استكمال تأمين طريق الصادرات الاستراتيجي الذي يربط بين مدينة أم درمان وولاية شمال كردفان. ونقلت تقارير صحفية عن مصادر عسكرية تأكيدها أن القوات الحكومية تمكنت من استعادة السيطرة الكاملة على هذا الشريان البري الرئيسي، مما دفع بقوات الدعم السريع نحو الغرب بعيداً عن مدينة الأبيض التي كانت تسعى لتطويقها بالكامل. ويساهم هذا التقدم في فتح خط إمداد ثانٍ وآمن للمدينة والمناطق المحيطة بها، مما يعزز الموقف اللوجستي للجيش.
الأهمية الجيوسياسية لولاية شمال كردفان في الصراع الحالي
منذ اندلاع النزاع المسلح في السودان في منتصف أبريل 2023، شكلت ولاية شمال كردفان جبهة قتال محورية بالغة الأهمية للطرفين. وتكمن الأهمية الاستراتيجية للولاية في موقعها الجغرافي الفريد الذي يربط وسط السودان والعاصمة الخرطوم بإقليم دارفور في الغرب عبر شبكة معقدة من الطرق البرية الحيوية. وتعتبر مدينة الأبيض بمثابة البوابة الشرقية لكردفان والمركز التجاري واللوجستي الأبرز في المنطقة، لذا فإن السيطرة عليها تعني التحكم في خطوط الإمداد الممتدة من غرب البلاد إلى شرقها، وهو ما يفسر الاستماتة العسكرية للسيطرة عليها وتأمينها.
خسائر فادحة للدعم السريع وتقدم القوة المشتركة
في سياق متصل، حققت القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح المتحالفة مع القوات المسلحة تقدماً كبيراً في محاور القتال المختلفة بالمنطقة. وأفادت البيانات الرسمية الصادرة عن القوة المشتركة بأن العمليات الأخيرة أسفرت عن تدمير وإحراق أكثر من 62 عربة قتالية تابعة للدعم السريع، والاستيلاء على 54 عربة أخرى بحالة جيدة، بالإضافة إلى وضع اليد على مخازن ضخمة للأسلحة والذخائر وأكثر من 150 عربة ومدرعة قتالية.
من جانبه، صرح حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، بأن الضربات المحكمة التي نفذتها القوات المسلحة والقوة المشتركة مسنودة بالمقاومة الشعبية أدت إلى تدمير ثماني مجموعات عسكرية تابعة للدعم السريع بالكامل وتحرير خمس مناطق حيوية، معتبراً هذه التطورات بداية لانهيار الفصائل المتمردة وخطوة حاسمة نحو استعادة الأمن والاستقرار وهيبة الدولة السودانية على كامل ترابها الوطني.


