spot_img

ذات صلة

توم باراك: دور أمريكي جديد في سوريا والعراق بعد مهام تركيا

أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن انتهاء مهام السفير الأمريكي لدى تركيا، توم باراك، بصفته مبعوثاً أمريكياً خاصاً إلى سوريا. وتأتي هذه الخطوة لتدشن مرحلة جديدة من التحركات الدبلوماسية لواشنطن في منطقة الشرق الأوسط، حيث أكدت الخارجية الأمريكية أن هذا القرار لا يعني غياب باراك عن المشهد السياسي الإقليمي، بل يمهد لانتقاله إلى دور قيادي أوسع وأكثر شمولية يغطي الملفين السوري والعراقي معاً تحت مظلة إدارة الرئيس دونالد ترامب.

مسيرة توم باراك من قطاع المال إلى أروقة الدبلوماسية الدولية

يتمتع توم باراك بخلفية فريدة تمزج بين عالم المال والأعمال والسياسة الدولية. ولد توماس جوزيف باراك الابن في عام 1947 بمدينة لوس أنجلوس لعائلة لبنانية كاثوليكية مهاجرة تنحدر أصولها من مدينة زحلة في البقاع اللبناني. بدأ مسيرته المهنية كمحامٍ قبل أن يتجه إلى الاستثمار العقاري ويؤسس شركة “كولوني كابيتال” التي أصبحت واحدة من كبرى الشركات الاستثمارية عالمياً، مستحوذاً على أصول شهيرة مثل فندق بلازا في نيويورك.

لم تكن السياسة غريبة عليه؛ فقد شغل مناصب مؤثرة في عهد الرئيس الراحل رونالد ريغان، وتوطدت علاقاته لاحقاً بالرئيس دونالد ترامب ليكون أحد المقربين منه. وفي مايو 2025، تم تعيينه سفيراً للولايات المتحدة لدى تركيا، تلا ذلك تكليفه بملف سوريا كمبعوث خاص، مستفيداً من شبكة علاقاته الاقتصادية والسياسية الواسعة في المنطقة لتعزيز المصالح الأمريكية.

أبعاد الدور الجديد وتأثيره على التوازنات الإقليمية في سوريا والعراق

إن دمج ملفي سوريا والعراق تحت قيادة واحدة يمثل رؤية استراتيجية جديدة لإدارة الرئيس دونالد ترامب. يرى المراقبون أن هذه الخطوة تهدف إلى تنسيق الجهود الأمريكية لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية المتداخلة بين البلدين، لا سيما في ملفات مكافحة الإرهاب، والحد من النفوذ الإقليمي لبعض القوى، وتأمين الحدود المشتركة.

من المتوقع أن يسهم هذا التوجه في تفعيل أجندة “أمريكا أولاً” عبر تبني مقاربات عملية تركز على الاستقرار الأمني وتنشيط القنوات الدبلوماسية والاقتصادية. وبفضل خبرة باراك الواسعة وعلاقاته الممتدة مع الفاعلين الإقليميين في أنقرة وبغداد ودمشق، فإن دوره الجديد قد يشكل نقطة تحول في كيفية تعاطي واشنطن مع الأزمات المعقدة في الشرق الأوسط، مما ينعكس على التوازنات السياسية محلياً وإقليمياً.

رؤية واشنطن لمستقبل العلاقات الدبلوماسية في المنطقة

أشاد وزير الخارجية ماركو روبيو بالجهود التي بذلها باراك خلال الفترة الماضية، واصفاً إياها بأنها “لا تقدر بثمن”. وأكد روبيو أن الفهم العميق الذي يمتلكه باراك للسياسة الخارجية الأمريكية سيظل عاملاً حاسماً في تحقيق أهداف واشنطن. وتتطلع الإدارة الأمريكية إلى استثمار هذه الخبرات في صياغة تفاهمات جديدة تضمن حماية المصالح الحيوية للولايات المتحدة وحلفائها، مع السعي لإنهاء حالة الركود السياسي في الملف السوري وتنسيق الجهود الأمنية مع الحكومة العراقية في المرحلة المقبلة.

spot_imgspot_img