حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من وقوع كارثة إنسانية في الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان السودانية، مطلقاً ما وصفه بـ “الإنذار الأحمر” جراء تدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية. وتتزايد المخاوف الدولية من تكرار المأساة الإنسانية والانتهاكات الجسيمة التي شهدتها مدينة الفاشر في إقليم دارفور، في ظل استمرار الحصار والقصف المستمر على المدنيين العزل.
جذور الصراع السوداني وحصار مدينة الأبيض الاستراتيجية
يعود الصراع الحالي في السودان إلى منتصف أبريل من عام 2023، حيث اندلعت مواجهات مسلحة عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. هذا النزاع الدامي لم يقتصر على العاصمة الخرطوم فحسب، بل امتد سريعاً ليشمل ولايات دارفور وكردفان. وتتمتع مدينة الأبيض بأهمية استراتيجية فائقة لكونها ملتقى طرق حيوي يربط غرب السودان بوسطه وشرقه، مما جعلها هدفاً عسكرياً ومحوراً للنزاع المستمر منذ نحو 18 شهراً، حيث يعيش سكانها تحت وطأة حصار خانق فرضته قوات الدعم السريع تسبب في شلل شبه كامل للحياة اليومية.
استهداف البنية التحتية وتفاقم المعاناة المعيشية للمدنيين
تشير التقارير الأممية الموثوقة إلى أن قوات الدعم السريع كثفت هجماتها بالطائرات المسيرة خلال الأسابيع الأخيرة، مستهدفة بشكل مباشر البنية التحتية الحيوية في المدينة. وشهدت الأبيض ما لا يقل عن 15 هجوماً بالمسيرات في الفترة ما بين 6 و28 يونيو الماضي، مما أسفر عن مقتل ما يقارب 45 مدنياً وإصابة 41 آخرين بجروح متفاوتة. وقد طال هذا الاستهداف محطات توليد الكهرباء والمياه ومستودعات الوقود، مما أدخل أجزاء واسعة من المدينة في ظلام دامس وتسبب في أزمة وقود خانقة أثرت مباشرة على حركة النقل وتشغيل المستشفيات والمرافق الطبية الحيوية التي باتت مهددة بالانهيار التام.
تداعيات إقليمية ودولية لمنع حدوث كارثة إنسانية في الأبيض
إن حدوث أي كارثة إنسانية في الأبيض لن تقتصر تداعياته الكارثية على المستوى المحلي فحسب، بل ستمتد لتشمل الإقليم بأكمله. فالمدينة تحتضن حالياً نحو 3 ملايين نسمة من السكان الأصليين والنازحين الذين فروا من مناطق النزاع الأخرى بحثاً عن الأمان. وانهيار الخدمات الأساسية فيها قد يؤدي إلى موجات نزوح جماعي جديدة نحو الولايات المجاورة أو باتجاه الحدود الدولية، مما يضاعف من أزمة اللجوء الإقليمية المتفاقمة أصلاً.
واستجابة لهذا الخطر الداهم، عقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف جلسة طارئة بطلب من المملكة المتحدة وبدعم من ألمانيا وإيرلندا والنرويج وهولندا، لمناقشة التصعيد العسكري والضغط على الأطراف المتحاربة لوقف العدائيات وفتح ممرات آمنة لمرور المساعدات الإغاثية العاجلة قبل فوات الأوان.


