spot_img

ذات صلة

مخاوف من هجوم كوبي بطائرات مسيرة على أهداف أمريكية

كشفت معلومات استخباراتية أمريكية حديثة عن تصاعد القلق في واشنطن بشأن امتلاك كوبا ترسانة كبيرة من الطائرات العسكرية المسيّرة، مما يثير مخاوف جدية من احتمالية وقوع هجوم كوبي بطائرات مسيرة يستهدف مصالح أمريكية حيوية. ووفقاً للتسريبات، حصلت هافانا على ما يزيد عن 300 طائرة مسيّرة هجومية من حلفائها، روسيا وإيران، منذ عام 2023، وتعمل على تخزينها في مواقع استراتيجية عبر الجزيرة. وتشير التقارير إلى وجود خطط محتملة لاستخدام هذه الطائرات في استهداف القاعدة البحرية الأمريكية في خليج غوانتانامو، والسفن الحربية الأمريكية، ومنطقة “كي ويست” بولاية فلوريدا، التي لا تبعد سوى 90 ميلاً عن السواحل الكوبية.

جذور التوتر: سياق تاريخي للعلاقات الأمريكية الكوبية

تعود حالة العداء بين الولايات المتحدة وكوبا إلى عقود طويلة، وتحديداً منذ الثورة الكوبية عام 1959 التي أوصلت فيدل كاسترو إلى السلطة. وصلت التوترات إلى ذروتها خلال أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، عندما كادت أن تندلع حرب نووية بين القوتين العظميين آنذاك. ومنذ ذلك الحين، فرضت واشنطن حظراً اقتصادياً وتجارياً شاملاً على كوبا، مما أثر بشكل كبير على اقتصاد الجزيرة وزاد من عزلتها. ورغم بعض محاولات التقارب المحدودة في عهد إدارة أوباما، عادت العلاقات إلى التدهور في السنوات الأخيرة، لتمثل هذه التسريبات الجديدة فصلاً مقلقاً في هذه المواجهة الممتدة، حيث تدخل تكنولوجيا الحرب الحديثة كعامل متغير قد يقلب موازين القوى في المنطقة.

هل يشكل هجوم كوبي بطائرات مسيرة خطراً وشيكاً؟

على الرغم من أن المسؤولين الأمريكيين لا يعتقدون أن كوبا تشكل تهديداً وشيكاً أو أنها تخطط بشكل نشط لشن هجوم، إلا أن المعلومات الاستخباراتية تؤكد أن القادة العسكريين في هافانا يناقشون بجدية خططاً لحرب الطائرات المسيّرة كسيناريو محتمل في حال اندلاع أعمال عدائية مع الولايات المتحدة. ويزداد هذا القلق تعقيداً بوجود مستشارين عسكريين إيرانيين في كوبا، بالإضافة إلى الخبرات القتالية التي اكتسبها جنود كوبيون قاتلوا إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا، حيث أطلعوا قادتهم على الفعالية التكتيكية للطائرات المسيّرة في ساحات المعارك الحديثة. ونقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى قوله إن هذا التطور يُظهر مدى اعتبار إدارة الرئيس دونالد ترامب لكوبا تهديداً حقيقياً، مشيراً إلى أن وجود هذه التقنيات بالقرب من السواحل الأمريكية، وفي ظل وجود “جهات خبيثة” مثل إيران وروسيا، هو أمر يثير القلق البالغ.

ورغم هذه التطورات، يرى محللون أن قدرات كوبا العسكرية لا تزال محدودة مقارنة بالولايات المتحدة. فهي لا تملك القدرة على إغلاق مضيق فلوريدا الحيوي كما تفعل إيران في مضيق هرمز، كما أن التهديد الذي تمثله لا يرقى إلى مستوى الخطورة الذي شهدته أزمة الصواريخ عام 1962. ومع ذلك، فإن امتلاك ترسانة من الطائرات المسيّرة يمنح هافانا قدرة غير مسبوقة على تنفيذ هجمات غير متكافئة قد تسبب أضراراً وبلبلة، مما يضع الأجهزة الأمنية والعسكرية الأمريكية في حالة تأهب قصوى لمواجهة هذا التهديد الجديد والمحتمل.

spot_imgspot_img