في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، تتجه الأنظار بقلق نحو مضيق هرمز، حيث أعلنت الولايات المتحدة عن تحضيراتها لما وصفته بـ عملية أمريكية لإعادة فتح هرمز، مما ينذر بمواجهة محتملة مع إيران التي عززت من إجراءاتها للسيطرة على هذا الممر المائي الحيوي. يأتي هذا التطور في سياق إعلان رئيس مجلس النواب الأمريكي، مايك جونسون، عن انتهاء عملية «الغضب الملحمي»، مؤكداً أن واشنطن بصدد مشروع جديد يهدف إلى ضمان حرية الملاحة في المضيق، وهو تصريح تزامن مع تلميحات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن جولة جديدة من العمليات العسكرية ضد طهران.
أهمية مضيق هرمز الاستراتيجية
يعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي، مما يجعله شرياناً رئيسياً لاقتصاد الطاقة العالمي. أي تعطيل للملاحة في هذا المضيق يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع هائل في أسعار النفط وإحداث اضطرابات كبيرة في سلاسل الإمداد الدولية. تاريخياً، كان المضيق مسرحاً للعديد من التوترات، أبرزها خلال “حرب الناقلات” في الثمانينيات، وشهد في السنوات الأخيرة حوادث متكررة من احتجاز سفن أو مضايقتها من قبل القوات الإيرانية، التي تعتبر سيطرتها على المضيق ورقة ضغط استراتيجية في مواجهة العقوبات والضغوط الدولية.
تحركات إيرانية على وقع التهديدات
في المقابل، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي. فقد أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي عن فرض ترتيبات جديدة لعبور السفن من مضيق هرمز، تشترط على ملاك السفن تقديم طلب مرور عبر وزارة الخارجية الإيرانية. يتم بعد ذلك نقل الطلب إلى بحرية الحرس الثوري التي تتولى تقييم وثائق المالكين، وجهة السفينة، ونوعية الشحنة قبل إصدار ترخيص العبور. هذه الخطوة تفسر على أنها محاولة لفرض سيادة كاملة على حركة الملاحة وتحدٍ مباشر للوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
دبلوماسية إيرانية نشطة لتأمين الجوار
على الصعيد الدبلوماسي، يسعى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى حشد الدعم الإقليمي. وخلال لقاء جمعه بوزير داخلية باكستان، محسن نقوي، في طهران، اتهم بزشكيان الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي لنقل الفوضى إلى داخل إيران، مشيداً بتعاون دول الجوار في منع استخدام أراضيها ضد بلاده. وأكد بزشكيان أن طهران تسعى لتطوير علاقات ودية مع جميع دول الجوار، وخصوصاً دول الخليج، في رسالة تهدف إلى طمأنة المنطقة وتشكيل جبهة موحدة ضد أي تدخل خارجي. يأتي هذا في وقت دعا فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجلسه الوزاري الأمني المصغر لاجتماع طارئ، مما يعكس حالة التأهب القصوى التي تعيشها المنطقة بأكملها.


