شهد سعر الدولار في مصر موجة جديدة من التقلبات والتغيرات الملحوظة خلال التعاملات الأخيرة، حيث استقرت العملة الأمريكية فوق مستوى 51 جنيهاً في غالبية البنوك المصرية. يأتي هذا التذبذب في أسعار الصرف مدفوعاً بعدة عوامل اقتصادية محلية ودولية، أبرزها استمرار تخارجات الأموال الساخنة من أدوات الدين الحكومية للأسبوع الثاني على التوالي، مما فرض ضغوطاً مؤقتة على المعروض من النقد الأجنبي في السوق المصرفية الرسمية.
تفاصيل حركة سعر الدولار في مصر بالبنوك الرسمية
وفقاً للإحصاءات الأخيرة، تباينت أسعار الصرف بين البنوك العاملة في السوق المصرية بشكل طفيف. وقد سجل مصرف أبوظبي الإسلامي، وبنك قناة السويس، وبنك “نكست” أعلى سعر لصرف الدولار الأمريكي عند مستوى 51.38 جنيهاً للشراء مقابل 51.48 جنيهاً للبيع. وفي المقابل، قدم بنك الإمارات دبي الوطني أقل سعر لصرف العملة الخضراء في السوق عند مستوى 50.40 جنيهاً للشراء مقابل 50.50 جنيهاً للبيع.
أما في البنوك الكبرى مثل البنك التجاري الدولي (CIB)، وكريدي أجريكول، والبنك المصري الخليجي، وبنك التعمير والإسكان، والمصرف المتحد، والبنك العربي الأفريقي الدولي، فقد استقر السعر عند 51.30 جنيهاً للشراء و51.40 جنيهاً للبيع. وفي بنكي الأهلي المصري ومصر، سجلت العملة الأمريكية 51.29 جنيهاً للشراء و51.39 جنيهاً للبيع، بينما استقر السعر الرسمي لدى البنك المركزي المصري عند مستوى 51.28 جنيهاً للشراء و51.42 جنيهاً للبيع.
السياق التاريخي وتأثير الأموال الساخنة على الجنيه
بالنظر إلى الخلفية التاريخية للجنيه المصري، فقد اختتمت العملة المحلية عام 2025 بأداء قوي للغاية، حيث ارتفعت بنسبة 6.7% أمام الدولار الأمريكي منذ بداية العام الماضي. وجاء هذا التحسن مدعوماً بالقفزة القياسية التي شهدتها تحويلات المصريين العاملين بالخارج، إلى جانب استعادة السيولة النقدية بشكل ملحوظ داخل القطاع المصرفي بعد حزمة الإصلاحات الهيكلية الشاملة التي نفذتها الدولة.
ومع ذلك، فإن طبيعة “الأموال الساخنة” (الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة في أدوات الدين) تتسم بالحساسية الشديدة تجاه الاضطرابات الجيوسياسية. وقد كشفت بيانات البورصة المصرية أن تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي سجلت صافي بيع بقيمة 459.2 مليون دولار بنهاية تعاملات الأسبوع الماضي. وشهدت هذه التدفقات تقلبات حادة؛ حيث بدأت بصافي شراء بقيمة 6.85 مليون دولار، تلتها موجات بيعية متتالية بلغت 37.1 مليون دولار و442.4 مليون دولار، قبل أن تعود التدفقات الإيجابية بصافي شراء طفيف قدره 13.5 مليون دولار.
التأثيرات المتوقعة لتقلبات الصرف محلياً وإقليمياً
تلقي هذه التقلبات بظلالها على المشهد الاقتصادي على عدة مستويات. محلياً، تسعى الحكومة المصرية والبنك المركزي إلى الحفاظ على مرونة سعر الصرف لامتصاص الصدمات الخارجية، مع التركيز على تعزيز الموارد المستدامة للنقد الأجنبي مثل الصادرات، والسياحة، وقناة السويس، والاستثمارات الأجنبية المباشرة، لتقليل الاعتماد على الأموال الساخنة متقلبة الأطوار.
إقليمياً ودولياً، ترتبط هذه التحركات ارتباطاً وثيقاً بزيادة حدة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، والتي دفعت المستثمرين الأجانب إلى توخي الحذر وتفضيل الملاذات الآمنة. يذكر أن مصر كانت قد شهدت صافي خروج للأموال الساخنة بقيمة 1.46 مليار دولار خلال الأسبوع قبل الماضي تزامناً مع تجدد هذه التوترات الإقليمية، مما يؤكد مدى تأثر السوق المالية المحلية بالمتغيرات السياسية والاقتصادية العالمية.


