spot_img

ذات صلة

الحرب في لبنان: واشنطن تحذر حزب الله وإسرائيل تقصف الضاحية

حمّل مسؤول أمريكي بارز حزب الله المسؤولية الكاملة عن استمرار الحرب في لبنان، موجهاً إنذاراً شديد اللهجة للحزب بضرورة الاختيار بين إنهاء التصعيد أو مواجهة تداعيات وخيمة. ونقل موقع “أكسيوس” عن المسؤول قوله إن الشروط المطروحة لوقف القتال عادلة وتحظى بموافقة الطرفين اللبناني والإسرائيلي، مما يضع الكرة الآن في ملعب حزب الله لإنهاء هذه الأزمة الإنسانية والعسكرية المتفاقمة.

تفاصيل التحذير الأمريكي وشروط إنهاء الحرب في لبنان

أوضح المسؤول الأمريكي أن على حزب الله الاختيار بين مواصلة ما وصفها بـ “الحرب العبثية” أو السماح بعودة النازحين وبدء جهود إعادة الإعمار. وأشار إلى أن الاتفاق المقترح يوفر مساراً واضحاً ومستداماً لإنهاء القتال، مطالباً الحزب بوقف فوري لإطلاق النار. كما انتقد المسؤول استغلال البنية التحتية المدنية لإخفاء الأسلحة، مشدداً على ضرورة خضوع كافة الأسلحة لسلطة الحكومة اللبنانية الشرعية. وفي سياق متصل، أكد استعداد الولايات المتحدة عسكرياً للتعامل مع أي هجوم محتمل قد تشنه إيران تنفيذاً لتهديداتها المتكررة.

التصعيد الميداني وغارات مكثفة على الضاحية الجنوبية

ميدانياً، تُرجم التوتر على الأرض بسلسلة من الضربات الجوية؛ حيث شن الجيش الإسرائيلي غارة عنيفة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت. ووفقاً لبيان مشترك صادر عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إسرائيل كاتس، فإن هذه الغارات جاءت رداً مباشراً على إطلاق حزب الله مقذوفات صاروخية باتجاه شمال إسرائيل. وأوضح الجيش الإسرائيلي أن الضربات استهدفت مقرات قيادية ومراكز تابعة للمسلحين في المنطقة. ومن جهتها، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن القصف استهدف شقتين سكنيتين في منطقة تحويطة الغدير بالقرب من المريجة، مما أسفر -بحسب وزارة الصحة اللبنانية- عن مقتل شخصين وإصابة 20 آخرين بجروح، دون تأكيد رسمي لهوية القتلى أو مناصبهم القيادية داخل الحزب.

السياق التاريخي وجذور الصراع الراهن

يأتي هذا التصعيد الأخير كحلقة جديدة في سلسلة الصراع الطويل الممتد بين إسرائيل وحزب الله، والذي تعود جذوره إلى عقود مضت، لاسيما منذ حرب عام 2006 وصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701. هذا القرار، الذي يهدف إلى إخلاء المنطقة الواقعة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني من أي مسلحين أو أسلحة غير تلك التابعة للحكومة اللبنانية وقوات اليونيفيل، يمثل دائماً نقطة الخلاف الجوهرية. ومع اندلاع المواجهات الحالية، يرى المراقبون أن الفشل في تطبيق هذا القرار بشكل كامل على مدار السنوات الماضية هو ما مهد الطريق للعودة إلى لغة السلاح وتفجر الأوضاع مجدداً على نطاق أوسع.

التداعيات الإقليمية والدولية وموقف طهران

لا تقتصر آثار هذه المواجهة على الداخل اللبناني فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية بالغة التعقيد. فمن الناحية المحلية، يواجه لبنان أزمة نزوح غير مسبوقة وضغوطاً اقتصادية خانقة تهدد بانهيار مؤسسات الدولة. وإقليمياً، يثير الصراع مخاوف جادة من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة، خاصة مع دخول أطراف أخرى على خط المواجهة. وفي هذا السياق، جاء الرد الإيراني سريعاً؛ حيث صرح النائب في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي عبر منصة “إكس” بأن طهران سترد بقسوة على الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف الضاحية الجنوبية، مما يعكس عمق الارتباط بين جبهات القتال الإقليمية واحتمالية توسع رقعة الصراع لتشمل مواجهة مباشرة بين القوى الكبرى في المنطقة.

spot_imgspot_img