بمناسبة اليوم العالمي لسلامة الغذاء، أطلقت الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية “مدن” مبادرة توعوية رائدة بالتعاون مع شركة نستله العربية السعودية، وذلك لتعزيز سلامة الغذاء في القطاع الصناعي ورفع مستوى الوعي بالممارسات التصنيعية الآمنة والمسؤولة. وقد استضاف مصنع شركة نستله في المدينة الصناعية الثالثة بجدة هذه الفعالية الهامة، التي تهدف إلى تمكين الكوادر الوطنية والمنشآت الإنتاجية من تبني أفضل المعايير العالمية في سلاسل الإمداد والتصنيع الغذائي.
شهدت المبادرة حضوراً واسعاً تجاوز 80 مشاركاً، من بينهم 25 ممثلاً عن مصانع وطنية رائدة متخصصة في قطاع الأغذية والمشروبات. ويعكس هذا الحضور الكبير الأهمية البالغة لتبادل المعرفة والخبرات العملية بين مختلف المنشآت الصناعية في المملكة. كما تؤكد هذه الخطوة على الدور الحيوي الذي يلعبه التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص في ترسيخ ثقافة الوقاية والامتثال، وهو ما ينسجم بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تطوير القطاع الصناعي وتحسين جودة الحياة للمواطنين والمقيمين على حد سواء.
أهمية تطبيق معايير سلامة الغذاء في القطاع الصناعي السعودي
تأتي هذه المبادرة لتسليط الضوء على الدور الحاسم الذي تلعبه معايير الجودة في حماية المستهلكين وضمان استدامة الأعمال. وفي هذا السياق، صرح الأستاذ علي أشباب، مدير مصنع نستله العربية السعودية، قائلاً: “تمثل سلامة الغذاء ركيزة أساسية في جميع عملياتنا التشغيلية، ونؤمن بأن مشاركة المعرفة والخبرات مع العاملين في القطاع تسهم في ترسيخ ممارسات تصنيعية أكثر وعياً وكفاءة، وتدعم الوصول إلى بيئة صناعية أكثر التزاماً بالسلامة والجودة”.
وقد تضمنت الفعالية محاضرات علمية متخصصة ركزت على تحديد مخاطر التصنيع الغذائي والوقاية منها عبر تطبيق ممارسات التصنيع الجيد (GMP) ونظام تحليل المخاطر ونقاط التحكم الحرجة (HACCP). كما تم استعراض دور البيانات الرقمية والتقنيات الحديثة في مراقبة خطوط الإنتاج وضمان الامتثال التام للأنظمة الرقابية.
السياق التاريخي لليوم العالمي لسلامة الغذاء والتحول الصناعي بالمملكة
يُحتفل باليوم العالمي لسلامة الغذاء سنوياً للتأكيد على أن الغذاء الآمن هو أساس الصحة والتنمية المستدامة. وتاريخياً، خطت المملكة العربية السعودية خطوات عملاقة في تنظيم قطاع الغذاء والدواء من خلال تأسيس الهيئة العامة للغذاء والدواء (SFDA) وتطوير البنية التحتية للمدن الصناعية تحت مظلة “مدن”. وتعمل “مدن” منذ تأسيسها على تهيئة بيئة استثمارية نموذجية تلبي أعلى المعايير البيئية والصحية، مما جعل المصانع السعودية قادرة على منافسة كبرى الشركات العالمية في جودة منتجاتها وسلامتها.
الأثر الاقتصادي والصحي للمبادرة على المستويين المحلي والإقليمي
لا يقتصر تأثير تعزيز سلامة الغذاء في القطاع الصناعي على الجانب الصحي والوقائي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً اقتصادية واستراتيجية بالغة الأهمية. محلياً، تسهم هذه الجهود في بناء ثقة المستهلك بالمنتج الوطني وزيادة حصته السوقية. وإقليمياً ودولياً، يعزز الالتزام بالمعايير الصارمة مثل HACCP وGMP من قدرة الصادرات الغذائية السعودية على اختراق الأسواق العالمية، مما يدعم تنويع مصادر الدخل القومي غير النفطي تماشياً مع الرؤية الطموحة للمملكة. واختتمت المبادرة بجولة ميدانية داخل خطوط إنتاج مصنع نستله بجدة، حيث اطلع المشاركون على التطبيق العملي لأنظمة الرقابة الصارمة وإجراءات الجودة المتكاملة.


