أكد مدير المنتخب اليمني الأول لكرة القدم، عبد الرحمن الأنسي، أن الإنجاز التاريخي الذي حققه “الأحمر اليماني” بخطف بطاقة التأهل إلى نهائيات البطولة القارية لم يكن وليد الصدفة. وأوضح في تصريحات خاصة لصحيفة “عكاظ” أن مشاركة المنتخب اليمني في كأس آسيا المقبلة والمقرر إقامتها في المملكة العربية السعودية عام 2027، ستكون علامة فارقة في تاريخ الكرة اليمنية، مشيرًا إلى أن هذا التأهل جاء ثمرة استراتيجية وطنية متكاملة وجهود مضنية بذلت على المستويات كافة لإسعاد أكثر من 40 مليون يمني.
مسيرة شاقة وخلفية تاريخية ملهمة للكرة اليمنية
لطالما واجهت كرة القدم اليمنية تحديات جسيمة على مر العقود الماضية، بدءاً من شح الإمكانيات الرياضية والبنية التحتية، وصولاً إلى الظروف الاستثنائية الصعبة التي تمر بها البلاد. ومع ذلك، ظلت الساحرة المستديرة المتنفس الأكبر والشغف الأول للشعب اليمني، والوسيلة الأقوى لتوحيد القلوب خلف راية الوطن. تاريخياً، يسعى المنتخب اليمني دائماً لترك بصمة واضحة في المحافل الإقليمية والقارية، ويأتي هذا التأهل الأخير ليعزز مكانة اليمن الرياضية ويؤكد تطور منظومته الكروية بشكل ملحوظ تحت قيادة فنية خبيرة يقودها المدرب الجزائري نور الدين ولد علي.
كواليس العبور التاريخي ومنعطف جزر القمر
وعن كواليس هذا المشوار الحافل، لم يُخفِ الأنسي مرارة الخسارة السابقة أمام منتخب جزر القمر، والتي تسببت في حزن الشارع الرياضي اليمني بعد أن كان المنتخب متقدماً في النتيجة. وأكد لـ«عكاظ» قائلاً: “تلك الخسارة شكلت وقوداً حقيقياً ومحفزاً للاعبين لإعادة ترتيب الصفوف وتدارك الأخطاء بسرعة، والحمد لله توجنا هذا الإصرار بالفوز وتحقيق التأهل المستحق”.
وكان المنتخب اليمني قد حسم عبوره الرسمي بعد فوزه الثمين والمستحق على نظيره اللبناني بنتيجة (2-0) في المواجهة الحاسمة التي احتضنتها العاصمة القطرية الدوحة، ليتصدر “الأحمر اليماني” ترتيب المجموعة الثانية برصيد 14 نقطة، جامعاً بين الأداء المتميز والنتيجة الإيجابية والصدارة المستحقة.
طموحات المنتخب اليمني في كأس آسيا وأثرها المتوقع
إن تأهل المنتخب اليمني في كأس آسيا 2027 يحمل أبعاداً تتجاوز مجرد المستطيل الأخضر. على الصعيد المحلي، يمثل هذا الإنجاز دفعة معنوية هائلة للشعب اليمني، وبثاً لروح الأمل والتفاؤل في أوساط الشباب. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن إقامة البطولة في المملكة العربية السعودية تمنح المنتخب اليمني ميزة استثنائية، نظراً للجالية اليمنية الضخمة المقيمة هناك والتي ستشكل سنداً جماهيرياً مرعباً في المدرجات، مما يعزز من قوة المنافسة ويضفي طابعاً حماسياً فريداً على مباريات البطولة.
عهد “الحصان الأسود” في الملاعب السعودية
وفي رسالة مفعمة بالثقة والتحدي، توعد الأنسي بأن الحضور اليمني في المحفل القاري القادم لن يكون شرفياً أو لمجرد المشاركة: “لن نذهب إلى المملكة في عام 2027 لمجرد المشاركة، بل نعد الجميع بأن المنتخب اليمني سيكون (الحصان الأسود) في البطولة، وسننافس بكل قوة لتقديم صورة تليق بطموحات جماهيرنا العريضة”.
واختتم مدير المنتخب اليمني حديثه بالإشادة بالدور الريادي لقيادة الاتحاد العام لكرة القدم برئاسة الشيخ أحمد صالح العيسي، والأمين العام حسام السنباني، ومجلس الإدارة، نظير تذليلهم الصعاب ومنح المنتخب رعاية استثنائية واهتماماً كبيراً بدأ منذ بطولة كأس الخليج (خليجي 26) في الكويت وحتى هذه اللحظة التاريخية، مؤكداً أن كرة القدم اليمنية تخطو خطوات وثابة نحو التطور والنهوض المستمر.


