استقبلت العاصمة البريطانية لندن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في زيارة رسمية هامة شهدت الإعلان عن تعاون عسكري وتكنولوجي غير مسبوق بين البلدين. وخلال هذه الزيارة، تم الكشف عن صفقة استراتيجية تمنح كييف القدرة على تصنيع أجهزة تشويش بريطانية لأوكرانيا محلياً، وهي خطوة نوعية تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية في مواجهة الهجمات الجوية الروسية المستمرة وتطوير منظومات الحرب الإلكترونية لدى الجيش الأوكراني.
سياق الدعم البريطاني المستمر لجمهورية أوكرانيا
تأتي هذه الخطوة في إطار الدعم التاريخي والمستمر الذي تقدمه المملكة المتحدة لأوكرانيا منذ اندلاع النزاع في عام 2022. وتعتبر بريطانيا من أبرز الحلفاء الغربيين لكييف، حيث قدمت حتى الآن مساعدات إجمالية بلغت قيمتها 25 مليار جنيه إسترليني، من بينها 16 مليار جنيه إسترليني كدعم عسكري مباشر شمل أسلحة متطورة ودورات تدريبية مكثفة للقوات الأوكرانية، بالإضافة إلى 5.6 مليار جنيه إسترليني في شكل مساعدات غير عسكرية وإنسانية واقتصادية. وتؤكد هذه الزيارة، وهي الأولى لزعيم دولي يلتقي برئيس الوزراء البريطاني الجديد في داونينغ ستريت، على عمق الشراكة الاستراتيجية بين لندن وكييف والتزام الحكومة البريطانية الجديدة بمواصلة هذا الدعم دون أي تراجع.
تقنية “ستون كلوك” وتصنيع أجهزة تشويش بريطانية لأوكرانيا محلياً
تتمحور الصفقة الجديدة حول مشاركة الملكية الفكرية لنظام التشويش الإلكتروني البريطاني المتطور المعروف باسم “ستون كلوك” (Stone Cloak). هذا الجهاز، الذي يأتي بحجم جهاز لوحي صغير، أثبت كفاءة عالية في الخطوط الأمامية للمعارك، حيث يتم تثبيته على الطائرات المسيرة لحمايتها من التعقب والاستهداف عبر التشويش على أنظمة الدفاع الجوي الروسية. ومن خلال نقل الملكية الفكرية، لن تكتفي بريطانيا بتصدير هذه الأجهزة، بل ستمكن المهندسين الأوكرانيين من إنتاج أجهزة تشويش بريطانية لأوكرانيا بكميات كبيرة داخل الأراضي الأوكرانية، مما يضمن استدامة الإمدادات العسكرية وسرعة الاستجابة لمتطلبات الميدان.
الأبعاد الاستراتيجية والتأثير الإقليمي والدولي للصفقة
تحمل هذه الاتفاقية أبعاداً استراتيجية هامة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، تساهم الصفقة في توطين التكنولوجيا العسكرية المتقدمة داخل أوكرانيا، مما يعزز من قدرة قطاع الدفاع المحلي على الابتكار والإنتاج الذاتي في ظروف الحرب المعقدة. إقليمياً، يمثل هذا التعاون رسالة قوية لروسيا بأن الدعم الغربي لكييف يتطور من مجرد تزويد بالأسلحة إلى شراكة صناعية وتكنولوجية طويلة الأمد. أما على الصعيد الدولي، فإن نجاح هذا النموذج من نقل التكنولوجيا العسكرية قد يمهد الطريق لاتفاقيات مماثلة بين أوكرانيا ودول غربية أخرى، مما يغير ديناميكيات الصراع الجوي والبحري في منطقة البحر الأسود، خاصة مع استمرار التدريبات المشتركة مثل تمرين “نسيم البحر” (Sea Breeze) لتأهيل الكوادر البحرية الأوكرانية لمهمات المستقبل.


