على الرغم من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً عن رفع القيود البحرية، أكدت مصادر إيرانية مطلعة أن حصار مضيق هرمز لا يزال مستمراً على أرض الواقع، وسط تحذيرات عسكرية أمريكية صارمة للسفن الإيرانية التي تحاول عبور الممر المائي الدولي. وتتزامن هذه التطورات الميدانية الساخنة مع تقارير استخباراتية غربية تكشف عن صراع نفوذ عميق يعصف بالبنية القيادية للحرس الثوري الإيراني، مما قد يعيد رسم خارطة القوى السياسية والأمنية في طهران.
الأهمية الجيوسياسية وتداعيات استمرار حصار مضيق هرمز
مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي عادي، بل هو الشريان التاجي للاقتصاد العالمي وحركة إمدادات الطاقة الدولية. يمر عبر هذا المضيق الضيق ما يقرب من خمس استهلاك النفط العالمي يومياً، مما يجعله نقطة ارتكاز استراتيجية في أي صراع إقليمي أو دولي. إن استمرار التوترات أو فرض أي شكل من أشكال الحصار البحري عليه يلقي بظلاله مباشرة على أسواق النفط العالمية، ويزيد من تكاليف الشحن والتأمين البحري، مما ينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي ككل. محلياً وإقليمياً، يمثل المضيق ورقة ضغط أساسية تستخدمها طهران في مواجهة الضغوط الدولية، إلا أن استمرار الحصار يضيق الخناق الاقتصادي على الداخل الإيراني الذي يعاني بالفعل من أزمات متراكمة.
صراع الأجنحة داخل الحرس الثوري الإيراني: صعود التيار المتشدد
في سياق متصل، كشفت صحيفة "تلغراف" البريطانية عن تحولات هيكلية عميقة تجري خلف الكواليس في طهران. ووفقاً لتحليلات أعدها الخبيران كسري عربي وسعيد غولكار، فإن القراءات الغربية التقليدية غالباً ما تخفق في فهم موازين القوى الحقيقية داخل إيران، لتركيزها على الواجهات السياسية وإغفالها التغيرات العميقة داخل المؤسسة العسكرية والأمنية. وتشير التقارير إلى تراجع ملحوظ في نفوذ رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الذي كان يُنظر إليه كـ "الرجل القوي" الجديد، لصالح شخصيات أكثر راديكالية داخل شبكات الحرس الثوري. في المقابل، يبرز اسم أحمد وحيدي كأحد أكثر الشخصيات تأثيراً في المؤسسة العسكرية بالبلاد حالياً.
تحالفات غير معلنة تعيد هندسة مراكز القوى في طهران
لتثبيت أركان هذا النفوذ الجديد، تشير المصادر الاستخباراتية إلى وجود تحالف مصلحي غير معلن بين أحمد وحيدي والقائد السابق للحرس الثوري، محمد علي جعفري. هذا الأخير، الذي عاد بقوة إلى دائرة التأثير بعد فترة من الغياب، يمتلك مفاتيح "الحلقة الوسطى"، وهي شبكة تنظيمية وأيديولوجية واسعة تضم آلاف المجموعات الشبابية الموالية للنظام، وتُستخدم بفعالية للتعبئة السياسية وتوجيه المزاج العام. يمنح هذا التحالف وحيدي الغطاء المؤسسي اللازم، بينما يوفر جعفري القوة التنظيمية على الأرض، مما يمهد الطريق لصعود جيل جديد من القادة الأكثر تشدداً وأيديولوجية، وتراجع التيار البراغماتي التقليدي، وهو ما سينعكس حتماً على سياسات إيران الإقليمية والدولية في المرحلة المقبلة.


