يدرس الاتحاد الأوروبي حالياً إمكانية تجميد سقف أسعار النفط الروسي بشكل مؤقت، وذلك بالتزامن مع دخول الصراع في منطقة الشرق الأوسط شهره الرابع وتصاعد المخاوف من اندلاع أزمة طاقة عالمية جديدة. وتأتي هذه التحركات الأوروبية في وقت حساس للغاية تشهد فيه أسواق النفط تقلبات حادة نتيجة التوترات الجيوسياسية المتزايدة، لا سيما مع التهديدات المستمرة لحركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي.
خلفية تاريخية: كيف نشأ سقف أسعار النفط الروسي؟
في أعقاب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، فرضت دول الاتحاد الأوروبي بالتنسيق مع مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى آلية صارمة لتحديد سقف أسعار النفط الروسي. وكان الهدف الأساسي من هذه العقوبات هو تقليص العائدات المالية التي تعتمد عليها موسكو لتمويل عملياتها العسكرية، مع ضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية لتجنب حدوث قفزة جنونية في الأسعار.
واعتمد التكتل الأوروبي العام الماضي آلية ديناميكية تضمن مراجعة وتحديد السقف تلقائياً كل 6 أشهر، بحيث يقل بنسبة 15% عن متوسط سعر السوق لخام الأورال الروسي. ويستقر السقف الحالي عند 44.10 دولار للبرميل، وكان من المفترض مراجعته رسمياً في وقت لاحق من هذا الصيف. وبموجب هذا النظام، يُحظر على الشركات الأوروبية تقديم خدمات التأمين والشحن البحري لأي شحنات نفط روسية تُباع بأسعار تفوق السقف المحدد.
تداعيات التوترات في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة العالمية
شهدت أسواق النفط العالمية قفزات ملحوظة في الأسعار نتيجة التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، وخاصة المخاوف المتعلقة بالإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الذي يعد الشريان الحيوي الأهم لإمدادات النفط العالمية. هذه الظروف الاستثنائية دفعت القادة الأوروبيين إلى إعادة النظر في سياساتهم العقابية تجاه قطاع الطاقة الروسي.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن المراجعة المقبلة المقررة في شهر يوليو قد تسفر عن رفع السقف السعري إلى ما لا يقل عن 65 دولاراً للبرميل، متجاوزاً عتبة الـ 60 دولاراً التي حددتها مجموعة السبع سابقاً. ولتجنب هذا الارتفاع الذي قد يغذي التضخم العالمي، تدرس دول التكتل خيار تجميد السقف السعري عند مستوياته الحالية، أو تعليق الزيادات الديناميكية التلقائية حتى نهاية العام الجاري.
حزمة العقوبات الـ 21 ومواجهة أسطول الظل الروسي
يأتي مقترح تجميد سقف أسعار النفط الروسي كجزء من حزمة العقوبات الحادية والعشرين التي يستعد الاتحاد الأوروبي لطرحها رسمياً في أوائل شهر يونيو المقبل. وتهدف هذه الحزمة الجديدة إلى سد الثغرات التي تستغلها موسكو للالتفاف على العقوبات السابقة.
وتشمل التدابير المقترحة استهداف المزيد من البنوك، وتجار النفط، والمصافي، بالإضافة إلى مشغلي الأصول المشفرة في دول ثالثة تساعد روسيا في عملياتها التجارية. كما يعتزم الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات مباشرة على نحو 20 ناقلة إضافية تنتمي إلى ما يُعرف بـ “أسطول الظل” الروسي، مع خطط لتوسيع هذه العقوبات مستقبلاً لتشمل السفن الناقلة للغاز الطبيعي المسال، مما يحد من قدرة الكرملين على الالتفاف على القيود الغربية المفروضة على صادرات الطاقة.


