spot_img

ذات صلة

انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.. المجر ترفع الفيتو

أخبارانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.. المجر ترفع الفيتو

في خطوة مفاجئة أنهت جموداً دبلوماسياً دام نحو عامين، رفعت المجر رسمياً الفيتو الذي كانت تفرضه على بدء مفاوضات انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي. وجاء هذا التحول التاريخي خلال اجتماع لسفراء الدول الأعضاء الـ 27 في العاصمة البلجيكية بروكسل، بعد التوصل إلى تسوية مرضية بين بودابست وكييف تنهي الخلافات العالقة وتفتح آفاقاً جديدة للعلاقات الأوروبية المشتركة.

مسار انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي والاتفاق المجري الجديد

وأعلن رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماجيار عن التوصل إلى اتفاق ثنائي مع الجانب الأوكراني يضمن حماية حقوق الأقلية المجرية في منطقة زاكارباتيا الأوكرانية. وكان هذا الملف يمثل حجر العثرة الرئيسي أمام تقدم المفاوضات، حيث تطالب بودابست بضمانات واضحة لتعليم الأقلية المجرية (التي يُقدر عددها بنحو 100 ألف شخص في أوكرانيا) بلغتها الأم والحفاظ على حقوقها الثقافية والتعليمية. وبموجب هذا الاتفاق، أبلغ السفير المجري في بروكسل زملائه بأن بلاده لن تستمر في عرقلة العملية التفاوضية لكييف.

**media[2717969]**

ويفتح هذا القرار التاريخي الباب رسمياً أمام أوكرانيا لبدء مناقشة المجموعة الأولى من فصول التفاوض، والمعروفة باسم «الأساسيات». وتشمل هذه المجموعة ملفات حيوية تمس صلب العمل المؤسسي، مثل سيادة القانون، وحقوق الإنسان، والإصلاح القضائي، ومكافحة الفساد، بالإضافة إلى المعايير الديمقراطية. ومن المتوقع أن يتم الافتتاح الرسمي لهذه المجموعة في 15 يونيو المقبل في لوكسمبورغ، وسط ترحيب واسع من المفوضية الأوروبية التي وصفت الخطوة بأنها «دليل على جهود مشتركة بين المجر وأوكرانيا لحل قضايا معلقة منذ فترة طويلة».

جذور الخلاف الدبلوماسي والتحول السياسي في بودابست

لم يكن الطريق نحو هذا التوافق سهلاً؛ فمنذ نهاية عام 2024 تقريباً، فرضت المجر تحت قيادة رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان معارضة شرسة ضد أي تقدم لأوكرانيا في مسار العضوية. واستخدمت بودابست حق النقض (الفيتو) مراراً للضغط من أجل حل ملف الأقليات، إلى جانب إبداء تحفظات واسعة على السياسات الاقتصادية والمالية المرتبطة بالدعم الأوروبي لكييف.

**media[2717971]**

إلا أن المشهد السياسي المجري شهد تحولات ملموسة عقب الانتخابات الأخيرة، حيث شكل بيتر ماجيار حكومة جديدة أبدت مرونة أكبر وتوجهاً مغايراً تجاه الملف الأوكراني. ولم يقتصر هذا التحول على رفع الفيتو عن مفاوضات العضوية فحسب، بل شمل أيضاً إنهاء العرقلة المجرية لملف تعويضات الدعم العسكري الأوروبي الموجه لأوكرانيا، مما يعكس رغبة الإدارة الجديدة في تحسين العلاقات مع الشركاء الأوروبيين وتخفيف حدة التوتر الإقليمي.

الأبعاد الإستراتيجية والتأثيرات المتوقعة على الساحة الدولية

يحمل هذا التطور أبعاداً جيوإستراتيجية بالغة الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يمنح هذا القرار دفعة معنوية وسياسية هائلة للحكومة والشعب الأوكراني، مؤكداً أن مستقبل بلادهم بات مرتبطاً بشكل وثيق بالمنظومة الأوروبية. وإقليمياً، يوجه هذا الإجماع رسالة قوية تؤكد وحدة الصف الأوروبي في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية الراهنة في القارة.

**media[2717968]**

وعلى الرغم من هذه الخطوة الإيجابية، يؤكد مسؤولون ودبلوماسيون أوروبيون أن عملية الانضمام إلى التكتل ستظل طويلة ومعقدة للغاية؛ حيث تتكون من 33 فصلًا تفاوضيًا مقسمة على 6 مجموعات رئيسية. وتعتبر مجموعة «الأساسيات» هي الأولى التي تُفتح والأخيرة التي تُغلق لضمان تلبية المعايير الديمقراطية والمؤسسية الصارمة، مما يعني أن الطريق لا يزال يتطلب إصلاحات هيكلية عميقة ومراقبة مستمرة لسنوات قادمة.

فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية، يقدم تغطية إخبارية ومحتوى معرفيًا موثوقًا حول أبرز الأحداث والقضايا المرتبطة بالشأن السعودي.
spot_imgspot_img