spot_img

ذات صلة

عقود الحرس الثوري في العراق: تفاصيل صفقات بمليارات الدولارات

كشفت مصادر مطلعة عن تفاصيل جديدة ومثيرة تتعلق بملف عقود الحرس الثوري في العراق، حيث تمكنت شركات إيرانية تابعة للحرس الثوري من الاستحواذ على مشاريع ضخمة بمليارات الدولارات في قطاعي الطاقة والنفط العراقيين. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهد فيه العلاقات العراقية الأمريكية توتراً متصاعداً، لا سيما مع سعي واشنطن لتجفيف منابع تمويل الأذرع الإيرانية في المنطقة والحد من نفوذ طهران المتغلغل في مفاصل الدولة العراقية.

كيف تغلغلت عقود الحرس الثوري في العراق عبر قطاعي الكهرباء والنفط؟

وفقاً للمعلومات المسربة، حصلت شركتا “مبنا” و”تافانير” المرتبطتان بالحرس الثوري الإيراني على عقود ضخمة تجاوزت قيمتها ثلاثة مليارات دولار من وزارة الكهرباء العراقية. وقد تم تمرير هذه العقود عبر شركات عراقية ثانوية تعمل كمقاولين من الباطن لتفادي الرقابة المباشرة والعقوبات الدولية. وشملت هذه المشاريع صيانة وتشغيل محطات كهربائية حيوية في عدة محافظات عراقية، بالإضافة إلى إدارة شركات الجباية.

ولم يقتصر الأمر على قطاع الكهرباء؛ بل امتد النفوذ الاقتصادي إلى وزارة النفط العراقية، حيث فازت الشركتان الإيرانيتان بعقود مليارية أخرى، كان من أبرزها تشغيل مصفى كربلاء الاستراتيجي. وتكشف هذه الصفقات عن استراتيجية إيرانية ممنهجة تعتمد على واجهات محلية ومصارف عراقية شريكة لتأمين تدفقات مالية مستمرة تدعم الاقتصاد الإيراني المحاصر وتوفر غطاءً مالياً لأنشطة الحرس الثوري الإقليمية.

تهريب السيولة النقدية وزيارات إسماعيل قاآني السرية

إلى جانب العقود الرسمية، أشارت المصادر إلى قنوات غير شرعية لتهريب العملة الصعبة مباشرة إلى طهران. فقد قامت كتل سياسية وشخصيات عراقية متنفذة بتحويل مبالغ نقدية ضخمة بالدولار الأمريكي تجاوزت المليار دولار نقداً إلى الجانب الإيراني. وتمت عمليات التهريب هذه برياً عبر الحدود المشتركة خلال فترات التصعيد العسكري الأخيرة، بما في ذلك حرب الـ 12 يوماً في عام 2025.

وتؤكد التقارير أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال المهربة سُلّم مباشرة إلى قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، خلال زياراته الميدانية الأخيرة إلى بغداد. وتأتي هذه التحركات النقدية في محاولة لتعويض النقص الحاد في السيولة لدى طهران، خاصة بعد أن قام المصرف العراقي للتجارة (TBI) بالحجز على أموال إيرانية تزيد قيمتها عن مليار دولار التزاماً بالعقوبات الأمريكية الصارمة المفروضة على النظام الإيراني.

الرد الأمريكي الحاسم ومستقبل حكومة علي الزيدي

أثارت هذه الأنشطة الاقتصادية المشبوهة قلقاً بالغاً في واشنطن، حيث يتابع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته الحالية هذه التطورات عن كثب. واتخذت الولايات المتحدة إجراءات عقابية فورية لحماية النظام المالي العراقي من الاستغلال الإيراني، تمثلت في تعليق واشنطن للمدفوعات النقدية من عائدات النفط العراقي، والتي كانت تُرسل إلى بغداد بموجب اتفاقية تاريخية تعود إلى ما بعد عام 2003، إلى جانب تجميد بعض المساعدات الأمنية الحيوية.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي، وضعت الإدارة الأمريكية شروطاً صارمة أمام رئيس الوزراء العراقي المكلف، علي الزيدي، تطالب فيها بمنع الفصائل المسلحة الموالية لطهران من المشاركة في التشكيلة الحكومية الجديدة. ويضع هذا الموقف الصارم حكومة الزيدي أمام خيار صعب بين الاستجابة للمطالب الأمريكية لتجنب انهيار اقتصادي شامل، أو الخضوع للضغوط السياسية والاقتصادية التي تمارسها طهران عبر وكلائها المحليين.

spot_imgspot_img