أعلن الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، في مؤتمر صحفي تاريخي عُقد اليوم الثلاثاء، عن تعيين الأسطورة زين الدين زيدان مديراً فنياً جديداً للديوك، ليتولى رسمياً مهمة تدريب منتخب فرنسا خلفاً للمدرب المخضرم ديدييه ديشان. ويمتد عقد النجم الفرنسي السابق لمدة أربعة أعوام قادمة، ما يعني استمراره في قيادة وصياغة مستقبل المنتخب حتى نهائيات كأس العالم 2030. وفي أولى تصريحاته، عبّر زيدان عن فخره الشديد بهذا التعيين، مؤكداً أنه رفض العديد من العروض المغرية من أندية ومنتخبات عالمية كبرى فقط من أجل عيون هذا المنصب الاستثنائي، ومقدماً الشكر لزميله السابق ديشان على ما قدمه للكرة الفرنسية طوال السنوات الماضية.
إرث مونديال 1998 والعودة إلى الديار الفرنسية
يأتي تعيين زين الدين زيدان كخطوة طبيعية ومنتظرة منذ سنوات من قبل الجماهير الفرنسية والعالمية. زيدان، الذي خاض 108 مباريات دولية بقميص “الديوك” وسجل خلالها 31 هدفاً تاريخياً، يمتلك ارتباطاً وجدانياً عميقاً مع الجماهير منذ قيادته لفرنسا للتتويج بكأس العالم للمرة الأولى في تاريخها عام 1998. وبات “زيزو” ثالث بطل من جيل 1998 الذهبي يتولى دفة القيادة الفنية لمنتخب “الزرق”، بعد لوران بلان الذي قاد الفريق بين عامي 2010 و2012، وديدييه ديشان الذي تربع على العرش التدريبي لفترة طويلة امتدت من 2012 حتى رحيله. هذه الخلفية التاريخية تمنح زيدان قبولاً فورياً ودعماً جماهيرياً جارفاً لبدء مشروعه الجديد.
تحديات كبرى تنتظر زيدان في تدريب منتخب فرنسا
سيبدأ زيدان مهامه الرسمية في شهر سبتمبر المقبل، حيث ستكون الأنظار شاخصة نحو ظهوره الأول على مقاعد البدلاء. وستكون المباراة الأولى للمنتخب الفرنسي تحت قيادته خارج الديار، عندما يحل ضيفاً على منتخب تركيا في إطار منافسات دوري الأمم الأوروبية يوم 25 سبتمبر. وبعد ثلاثة أيام فقط من هذه المواجهة المرتقبة، سيخوض الديوك اختباراً قوياً آخر أمام المنتخب البلجيكي. ورغم أن تجربة زيدان التدريبية السابقة اقتصرت على قيادة ريال مدريد الإسباني على فترتين (2016-2018 و2019-2021)، إلا أنها كانت تجربة أسطورية بكل المقاييس؛ حيث نجح في تحقيق لقب دوري أبطال أوروبا ثلاث مرات متتالية، وهو إنجاز غير مسبوق يثبت قدرته العالية على إدارة النجوم والتعامل مع الضغوطات الكبرى في البطولات المجمعة.
أبعاد القرار وتأثيره المتوقع على الساحة الكروية العالمية
من الناحية المحلية والإقليمية، يمثل تعيين زيدان دفعة معنوية هائلة للاعبي المنتخب الفرنسي الحاليين، والذين يرى الكثير منهم في “زيزو” قدوة ملهمة منذ الصغر. وتتوقع الأوساط الرياضية أن يساهم هذا التعيين في إعادة ترتيب صفوف الفريق وضخ دماء جديدة، مع الحفاظ على الهوية الهجومية الجذابة. أما على الصعيد الدولي، فإن عودة زيدان إلى الساحة التدريبية من بوابة المنتخب الفرنسي تعيد صياغة موازين القوى في القارة الأوروبية والعالم؛ إذ يُنظر إلى فرنسا الآن كمرشح فوق العادة للاستحواذ على الألقاب القادمة. رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، فيليب ديالو، وصف هذه اللحظة بأنها “استثنائية”، مشيراً إلى أن المفاوضات بدأت منذ فبراير 2025 وتكللت بالنجاح بفضل تلاقي الرغبات المشتركة لبناء مستقبل مشرق للكرة الفرنسية يمتد حتى مونديال 2030.


