spot_img

ذات صلة

سالم الدوسري يهدر ركلة جزاء حاسمة.. أزمة “التورنيدو” في الهلال

شهدت مباراة الهلال والقادسية ضمن منافسات الدوري السعودي للمحترفين لحظة دراماتيكية كان لها تأثير كبير على مجريات اللقاء، حيث أهدر قائد “الزعيم” النجم سالم الدوسري ركلة جزاء حاسمة في الدقيقة 52. هذا الإهدار لم يكن مجرد خطأ فردي، بل جاء مخالفًا لتعليمات المدرب البرتغالي خورخي جيسوس، الذي أكد لاحقًا أن الدوسري لم يكن الخيار الأول لتنفيذ الركلة، مما أثار تساؤلات حول الانضباط داخل الملعب وتأثير القرارات الفردية على أداء الفريق في اللحظات الحاسمة.

كانت ركلة الجزاء هذه، التي احتسبت لصالح الهلال، كفيلة بمنح الفريق التقدم وفرض سيطرته على المباراة في وقت حرج، خاصة وأنها جاءت في منتصف الشوط الثاني. إلا أن تصدي حارس مرمى القادسية ببراعة لركلة “التورنيدو” أضاع فرصة ذهبية على الهلال. لم يقتصر تأثير الإهدار على ضياع التقدم فحسب، بل استغل القادسية هذا التحول في الزخم ليسجل هدفه الثاني بعد فترة وجيزة، مما أجبر الهلال على تعديل خططه والضغط بقوة أكبر في محاولة للعودة إلى المباراة، وهو ما أضاف ضغطًا هائلاً على اللاعبين والجهاز الفني.

وعقب المباراة، علّق المدرب خورخي جيسوس على الواقعة، موضحًا: “سالم الدوسري عادة ليس المنفذ الأول لركلات الجزاء، فالخيار الأول كان للاعب روبن نيفيز. ولكن أمام النصر تولى سالم التنفيذ ونجح في التسجيل، وهذه أمور تعتمد على التوفيق أحيانًا”. هذا التصريح يؤكد أن الدوسري تقدم لتنفيذ الركلة برغبة شخصية منه، متجاوزًا الترتيب المعتاد للمنفذين. هذا القرار، وإن كان يعكس ثقة اللاعب بنفسه، إلا أنه ألقى بظلاله على النتيجة النهائية وأثار نقاشًا واسعًا بين الجماهير والمحللين.

وبهذا الإهدار، وصل سالم الدوسري إلى رقم صادم في مسيرته الاحترافية؛ حيث ارتفع عدد ركلات الجزاء المهدرة من قبله إلى 11 ركلة طوال مشواره مع الهلال والمنتخب السعودي، من بينها 5 ركلات بقميص “الأزرق”. هذه الإحصائية تجعله أحد أكثر اللاعبين السعوديين إهدارًا لركلات الجزاء في السنوات الأخيرة. وتكشف الإحصائيات أيضًا أنه خلال آخر موسمين فقط، سجل الدوسري 3 ركلات جزاء وأهدر مثلها (3) مع الهلال والمنتخب قبل هذه الركلة الأخيرة، مما يثير تساؤلات حول فعاليته في هذا الجانب الحاسم من اللعبة، رغم المستويات الكبيرة والمميزة التي يقدمها داخل المستطيل الأخضر في الجوانب الأخرى.

يُعد الهلال أحد أعرق الأندية السعودية والآسيوية، ويتمتع بتاريخ حافل بالإنجازات والبطولات، مما يضع دائمًا ضغطًا هائلاً على لاعبيه لتحقيق الفوز في كل مباراة. سالم الدوسري، بصفته قائد الفريق وأحد أبرز نجومه، يحمل على عاتقه مسؤولية كبيرة. هو لاعب دولي بارز، توج بجائزة أفضل لاعب في آسيا عام 2022، وشارك في كأس العالم، مما يجعله تحت مجهر الجماهير والإعلام باستمرار. في ظل التنافس الشديد الذي تشهده دوري روشن السعودي حاليًا، مع استقطاب العديد من النجوم العالميين، أصبحت كل نقطة وكل قرار داخل الملعب ذا أهمية قصوى في سباق اللقب.

إن إهدار ركلة جزاء في لحظة حاسمة كهذه يمكن أن يكون له تأثيرات متعددة. على الصعيد المحلي، قد يؤثر على معنويات الفريق في المباريات القادمة، ويضع ضغطًا إضافيًا على اللاعبين للحفاظ على تركيزهم. وفي سياق المنافسة على لقب الدوري، قد تكون هذه النقطة الفاصلة التي تحدد مسار البطولة. على الصعيد الشخصي، يواجه “التورنيدو” تحديًا نفسيًا كبيرًا، حيث عبرت الجماهير الهلالية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة منصة “إكس”، عن غضبها واستيائها تجاه قائد الفريق بعد إهدار هذه الجزائية، التي يرى البعض أنها قد تكون مفترق الطرق في الحصول على اللقب. هذا الضغط الجماهيري والإعلامي يعكس الشغف الكبير بكرة القدم السعودية وتطلعاتها نحو العالمية، حيث يُنتظر من النجوم الكبار أن يكونوا حاسمين في اللحظات الحاسمة.

يبقى السؤال مطروحًا: هل سيعتزل “التورنيدو” عن تنفيذ ضربات الجزاء لإيقاف هذا الرقم الصادم لعشاقه، أم سيواصل المحاولة لتجاوز هذه العقبة؟ الأكيد أن هذه الواقعة ستظل محط نقاش وتحليل، وستكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة الهلال على تجاوز التحديات ومواصلة مسيرته نحو الألقاب في موسم حافل بالتحديات.

spot_imgspot_img