أسعار النفط تقفز: برنت يتجاوز 70 دولاراً وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية
شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً ملحوظاً، محافظة على مكاسبها القوية لتغلق قرب أعلى مستوياتها في ستة أشهر. جاء هذا الارتفاع مدعوماً بشكل أساسي بتصاعد المخاوف بشأن انقطاع الإمدادات النفطية، وذلك في ظل التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تلقي بظلالها على استقرار أسواق الطاقة العالمية.
تعتبر منطقة الشرق الأوسط، وبخاصة منطقة الخليج العربي، شرياناً حيوياً لإمدادات النفط العالمية، حيث يمر عبر مضيق هرمز جزء كبير من النفط الخام والمنتجات البترولية. أي تصعيد للتوترات في هذه المنطقة يكون له تأثير فوري ومباشر على أسعار النفط، نظراً للمخاطر المحتملة التي قد تهدد حركة الملاحة البحرية وتعيق تدفق الإمدادات.
في هذا السياق، بلغت العقود الآجلة لخام برنت 70.69 دولار للبرميل، مسجلة انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.03% عند التسوية، إلا أنها حققت مكاسب أسبوعية قوية بلغت 7.3%، وارتفاعاً شهرياً مذهلاً بنسبة 16.2%. أما خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي (WTI)، فقد أغلق عند 65.21 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 21 سنتاً أو 0.32%، مع ارتفاع أسبوعي بنسبة 6.8% وزيادة شهرية بلغت 13.6%.
خلفية التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على السوق
تعود جذور التوترات بين الولايات المتحدة وإيران إلى عقود، لكنها تصاعدت بشكل حاد بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني (خطّة العمل الشاملة المشتركة) وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية الصارمة على طهران. تهدف هذه العقوبات إلى خنق صادرات النفط الإيرانية، مما يقلل من المعروض العالمي ويساهم في رفع الأسعار. ومع ذلك، فإن أي رد فعل إيراني محتمل، أو أي حادث في الممرات المائية الحيوية، يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات أكبر بكثير في السوق.
وفي تعليقه على الوضع، قال جون كيلدوف، الشريك في إحدى الشركات المتخصصة في أسواق الطاقة: «الوضع الحالي يتمحور حول إيران، وقامت السوق بتسعير مخاطر جيوسياسية كبيرة تتعلق بإيران، لكن من الصعب تحديد حجم تأثيرها في هذه المرحلة». هذا التصريح يؤكد على حالة عدم اليقين التي تسيطر على المتداولين والمستثمرين، حيث أن أي تطور مفاجئ يمكن أن يغير مسار الأسعار بشكل جذري.
تأثير ارتفاع أسعار النفط: محلياً وعالمياً
إن تجاوز أسعار النفط حاجز الـ 70 دولاراً للبرميل له تداعيات اقتصادية واسعة النطاق. على الصعيد العالمي، يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، مما قد يغذي التضخم ويؤثر سلباً على القوة الشرائية للمستهلكين. كما يمكن أن يتباطأ النمو الاقتصادي في الدول المستوردة للنفط، حيث تضطر لدفع المزيد مقابل احتياجاتها من الطاقة.
أما بالنسبة للدول المنتجة للنفط، فإن الأسعار المرتفعة تعني زيادة في الإيرادات الحكومية، مما يمنحها مرونة أكبر في الإنفاق على المشاريع التنموية أو تعزيز احتياطاتها المالية. ومع ذلك، فإن التقلبات الحادة في الأسعار يمكن أن تخلق تحديات في التخطيط المالي على المدى الطويل. كما أن شركات النفط الصخري في الولايات المتحدة تستفيد من هذه الأسعار، مما يشجعها على زيادة الإنتاج، وهو ما قد يؤثر على ديناميكيات العرض والطلب العالمية على المدى المتوسط.
وكانت أسعار النفط قد بلغت أعلى مستوياتها منذ أوائل شهر أغسطس من العام الماضي في جلسة الخميس الماضي، مما يعكس مدى حساسية السوق للأحداث الجيوسياسية. ومع استمرار التوترات في منطقة الخليج، تظل أسواق النفط في حالة ترقب، حيث يراقب المستثمرون عن كثب أي مؤشرات قد تؤثر على استقرار الإمدادات العالمية.


