شهدت الهيئة العامة لمجلس الشورى بالمملكة العربية السعودية حراكاً تشريعياً مكثفاً، حيث عقدت اجتماعها الثاني عشر ضمن أعمال السنة الثانية للدورة التاسعة، وذلك يوم أمس في مقر المجلس بالعاصمة الرياض. ترأس الاجتماع نائب رئيس المجلس، الدكتور مشعل فهم السُّلمي، بحضور مساعد رئيس المجلس الدكتورة حنان عبدالرحيم الأحمدي، والأمين العام للمجلس محمد داخل المطيري، بالإضافة إلى رؤساء اللجان المتخصصة، مما يؤكد التزام المجلس بدوره الحيوي في المنظومة التشريعية للمملكة.
خلال هذا الاجتماع الهام، استعرضت الهيئة العامة جملة من الموضوعات المدرجة على جدول أعمالها، وأقرت إحالة 19 موضوعاً حيوياً إلى جدول أعمال الجلسات القادمة. تعكس هذه الموضوعات تنوعاً في الاهتمامات الوطنية والدولية، وتشمل عدداً من التقارير السنوية لجامعات سعودية رائدة مثل جامعة الملك فيصل، جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، جامعة الباحة، وجامعة القصيم، وذلك عن العام الجامعي 2024. كما تضمنت الموضوعات المحالة عدداً من مشروعات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الدولية في مجالات استراتيجية كالقانون والعدل، الاستثمار، الإعلام، والشباب والرياضة، مع مجموعة من الدول الشقيقة والصديقة، مما يبرز الدور المتنامي للمملكة على الساحة العالمية.
دور مجلس الشورى في الحوكمة والتنمية
يُعد مجلس الشورى السعودي، الذي تأسس في شكله الحديث عام 1993 كجهاز استشاري وتشريعي، ركيزة أساسية في منظومة الحكم بالمملكة. يتمثل دوره في تقديم المشورة للملك، ومراجعة الأنظمة واللوائح، ومناقشة السياسات الحكومية، والموافقة على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية. يعكس هذا الحراك التشريعي الأخير التزام المجلس بتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية، خاصة فيما يتعلق بالتقارير السنوية للجامعات. فمراجعة هذه التقارير تضمن مساءلة المؤسسات التعليمية وتحسين جودة المخرجات الأكاديمية والبحثية، بما يتماشى مع أهداف رؤية السعودية 2030 لتنمية رأس المال البشري وتأهيل الكفاءات الوطنية.
تأثير الاتفاقيات الدولية على المشهد الوطني والدولي
إن إحالة مشروعات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات متعددة تحمل أبعاداً استراتيجية عميقة. في مجال القانون والعدل، تسهم هذه الاتفاقيات في تعزيز الأطر القانونية وتوحيد الجهود لمكافحة الجريمة وتبادل الخبرات القضائية، مما يدعم سيادة القانون ويجذب الاستثمارات الأجنبية بفضل بيئة قانونية مستقرة وواضحة. أما في قطاع الاستثمار، فإن هذه المذكرات تفتح آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي، وتجذب رؤوس الأموال الأجنبية، وتساهم في تنويع مصادر الدخل الوطني بعيداً عن النفط، وهو هدف محوري لرؤية 2030 التي تسعى لتحويل المملكة إلى قوة استثمارية رائدة.
وفيما يخص مجالي الإعلام والشباب والرياضة، تعزز الاتفاقيات من التبادل الثقافي والإعلامي، وتسهم في بناء صورة إيجابية للمملكة على الصعيد الدولي، كما تدعم تطوير قطاع الشباب والرياضة من خلال تبادل الخبرات وتطوير البنى التحتية، وتشجيع المشاركة في الفعاليات الدولية. هذه الخطوات لا تقتصر آثارها على المستوى المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل تعزيز مكانة المملكة إقليمياً ودولياً، وتوطيد علاقاتها مع الدول الشقيقة والصديقة، مما يعكس سياسة المملكة الخارجية النشطة والهادفة إلى بناء شراكات استراتيجية تسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار المشترك.
يؤكد هذا الحراك التشريعي الواسع في مجلس الشورى على الدور المحوري للمجلس في دعم مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها المملكة، ويعكس التزام القيادة الرشيدة بتعزيز الشفافية والحوكمة الفعالة، والعمل الدؤوب لتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 الطموحة.


