شهدت منطقة الشرق الأوسط، اليوم السبت، تطوراً دراماتيكياً تمثل في شلل شبه تام لحركة الملاحة الجوية، وذلك في أعقاب سلسلة من الضربات العسكرية المتبادلة. حيث شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات استهدفت مواقع داخل العمق الإيراني، مما استدعى رداً فورياً من طهران بإطلاق وابل من الصواريخ، لتدخل المنطقة في نفق مظلم من التصعيد العسكري المباشر الذي ألقى بظلاله القاتمة على قطاع النقل الجوي العالمي.
إغلاق الأجواء وتوقف شريان الطيران العالمي
أظهرت خرائط التتبع الملاحي المباشر، مثل "Flightradar24"، مشهداً غير مسبوق لخلو الأجواء بشكل شبه كامل فوق رقعة جغرافية واسعة تشمل إيران، العراق، الكويت، إسرائيل، والبحرين. وقد سارعت هذه الدول، بالإضافة إلى الأردن وقطر، إلى إغلاق مجالاتها الجوية أمام الطيران المدني كإجراء احترازي فوري لضمان سلامة المسافرين.
وفي لغة الأرقام التي تعكس حجم الأزمة، كشفت بيانات شركة "Cirium" المتخصصة في تحليلات الطيران، عن إلغاء شركات الطيران العالمية لنحو 40% من رحلاتها المجدولة إلى إسرائيل، و6.7% من إجمالي الرحلات المتجهة إلى منطقة الشرق الأوسط عموماً في يوم واحد، مما يعكس حالة الذعر التي أصابت قطاع السفر.
شركات الطيران العالمية تعلق رحلاتها
لم يتأخر رد فعل المؤسسات الدولية؛ حيث أصدرت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي توصيات عاجلة بتجنب التحليق فوق المناطق المتأثرة بالنزاع. واستجابة لذلك، أعلنت كبرى شركات الطيران تعليق عملياتها:
- الخطوط الجوية البريطانية: ألغت رحلاتها إلى تل أبيب والبحرين حتى الثالث من مارس، بالإضافة إلى رحلاتها نحو عمّان.
- لوفتهانزا وويز إير: انضمتا إلى قائمة الشركات الأوروبية التي علقت رحلاتها.
- الجانب الروسي: أكدت وزارة النقل الروسية تعليق الرحلات الجوية المتجهة إلى كل من إيران وإسرائيل.
الأهمية الاستراتيجية لأجواء الشرق الأوسط
تكتسب هذه التطورات خطورتها من الأهمية الجيوسياسية والجغرافية للمنطقة؛ فالشرق الأوسط يُعد "همزة الوصل" والممر الجوي الحيوي الذي يربط بين قارات العالم، وتحديداً بين أوروبا وآسيا. وتأتي هذه الإغلاقات لتزيد من تعقيد المشهد الملاحي الذي يعاني أصلاً من ضغوطات كبيرة منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، والتي أجبرت الطائرات سابقاً على تغيير مساراتها بعيداً عن شمال أوروبا، ليصبح الشرق الأوسط هو الممر الآمن الرئيسي الذي بات اليوم مهدداً.
التداعيات الاقتصادية والسياسية المتوقعة
يرى مراقبون وخبراء في اقتصاديات الطيران أن استمرار هذا الإغلاق سيفرض أعباءً تشغيلية هائلة على شركات الطيران. فإعادة توجيه المسارات لتجنب مناطق النزاع تعني زيادة ساعات الطيران، وبالتالي ارتفاع استهلاك الوقود، وهو ما سينعكس حتماً على أسعار التذاكر وتكاليف الشحن الجوي عالمياً، مما قد يسبب اضطراباً في سلاسل الإمداد.
سياسياً، يأتي هذا التصعيد وسماع دوي انفجارات في عواصم خليجية، بحسب شهود عيان نقلت عنهم "رويترز"، ليقضي على الآمال التي كانت معقودة على الحلول الدبلوماسية بشأن الملف النووي الإيراني، خاصة بعد أسابيع من التحشيد العسكري الأمريكي في المنطقة، مما ينذر بمرحلة جديدة من عدم الاستقرار الإقليمي.


