في تصعيد عسكري غير مسبوق هز أرجاء الشرق الأوسط، أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي اليوم (السبت) عن حصيلة أولية مفجعة للضربات الأمريكية والإسرائيلية المشتركة التي استهدفت البلاد، حيث بلغت الخسائر البشرية ما لا يقل عن 201 قتيل وإصابة 747 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، وذلك وفقاً لأول إحصائية رسمية صادرة عن جمعية الهلال الأحمر الإيراني.
وأفادت الجمعية في بيان عاجل لها بأن نطاق الهجمات كان واسعاً وشاملاً، حيث تعرضت 24 محافظة من أصل 31 محافظة إيرانية للقصف المكثف، مؤكدة أن فرق الإغاثة والطورائ في حالة تأهب قصوى للتعامل مع حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة.
استهداف المدنيين والمدارس
وفي تفاصيل مأساوية، أوضح التلفزيون الإيراني أن الهجمات لم تقتصر على الأهداف العسكرية، بل طالت البنية التحتية المدنية، حيث أسفر هجوم جوي على مدرسة ابتدائية في منطقة "ميناب" جنوبي إيران عن مقتل 85 شخصاً، معظمهم من الطالبات، في حادثة قد تثير موجة من الغضب الدولي والإنساني.
غموض حول مصير المرشد ومقتل أقاربه
على الصعيد السياسي والسيادي، تضاربت الأنباء بشكل كبير حول مصير القيادة العليا في طهران. فقد أكد عضو في مجلس مدينة طهران مقتل صهر المرشد الإيراني علي خامنئي وزوجة ابنه في الغارات، بينما ذكرت القناة الإسرائيلية أن الضربة الأولى استهدفت 30 مسؤولاً إيرانياً رفيع المستوى.
وزاد المشهد تعقيداً التصريحات المتناقضة من الخارجية الإيرانية؛ فبينما صرح متحدث باسم الوزارة بأنه "ليس في موضع يؤكد ما إذا كان خامنئي على قيد الحياة"، سارع وزير الخارجية عباس عراقجي للتصريح لشبكة NBC الأمريكية قائلاً: "خامنئي على قيد الحياة، على حد علمي"، مما يفتح الباب أمام تكهنات واسعة حول فراغ محتمل في السلطة أو إصابة المرشد.
السياق الإقليمي وتطور الصراع
تأتي هذه التطورات الدراماتيكية في سياق تحول جذري في قواعد الاشتباك بين طهران من جهة، وتل أبيب وواشنطن من جهة أخرى. ويشير المحللون إلى أن الانتقال من "حرب الظل" والهجمات السيبرانية والاغتيالات المحدودة إلى القصف الجوي المباشر والشامل يمثل نقطة تحول تاريخية في الصراع الدائر منذ عقود. وتعد هذه العمليات جزءاً من سلسلة تصعيدات متبادلة، حيث أشارت وزارة الدفاع الإيرانية في بيانها إلى الاستعداد لعمليات "الوعد الصادق 4"، مما يوحي بأن المنطقة مقبلة على جولات أعنف من الصراع.
التداعيات المتوقعة
من المتوقع أن يكون لهذا الهجوم تداعيات جيوسياسية واقتصادية هائلة، ليس فقط على الداخل الإيراني، بل على المنطقة والعالم بأسره. فاستهداف منشآت في 24 محافظة قد يؤثر على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة في مضيق هرمز، بالإضافة إلى احتمالية اشتعال جبهات أخرى عبر الوكلاء الإقليميين في المنطقة رداً على ما وصفته وزارة الدفاع بـ "دحر العدو" ودعم "أبطال الشعب الإيراني".


