في تطور خطير للأحداث في الشرق الأوسط، حذرت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، اليوم (السبت)، من أن الهجمات الأخيرة التي شنتها إيران على دول الجوار قد تكون الشرارة التي تجر المنطقة بأكملها إلى حرب أوسع نطاقاً لا يمكن التنبؤ بنتائجها.
تحذيرات أوروبية شديدة اللهجة
أكدت كالاس عبر منصة «إكس» على ضرورة التحرك الفوري لمنع توسع رقعة الصراع، مشيرة بوضوح إلى أن «النظام الإيراني أمامه خيارات يجب اتخاذها» لتجنب الأسوأ. ويأتي هذا التصريح ليعكس القلق الأوروبي المتزايد من خروج الأمور عن السيطرة في منطقة تعتبر شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي.
من جانبها، دانت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، الهجمات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج، مؤكدة عزمها مواصلة الجهود الدبلوماسية مع الشركاء الإقليميين والدوليين لاحتواء الموقف المتفجر. ويعكس هذا التحرك الأوروبي السريع مخاوف القارة العجوز من تداعيات أي حرب إقليمية شاملة على أمن الطاقة وموجات الهجرة المحتملة.
استهداف قطر وتصعيد غير مسبوق
وفي تفاصيل ميدانية كشفت عن حجم التصعيد، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول مطلع أن دولة قطر تعرضت لاستهداف مكثف، حيث تم رصد إطلاق 44 صاروخاً و8 طائرات مسيرة خلال الهجمات الإيرانية. وأشار المصدر إلى تضرر رادار إنذار مبكر في شمال قطر، مما يعد تطوراً نوعياً في قواعد الاشتباك، نظراً للأهمية الاستراتيجية التي تمثلها دول الخليج في معادلة الأمن الإقليمي.
ويشير الخبراء إلى أن استهداف البنية التحتية الدفاعية في دول الخليج يمثل تجاوزاً للخطوط الحمراء، مما يستدعي استنفاراً دولياً لضمان سلامة الممرات المائية والمجال الجوي في هذه المنطقة الحساسة.
ذعر في طهران واستهداف القيادات
على الجانب الآخر، يبدو أن الداخل الإيراني يعيش حالة من الترقب والذعر. فقد دعت الحكومة الإيرانية سكان العاصمة طهران إلى مغادرتها فوراً مع الحفاظ على الهدوء، وذلك عبر رسائل نصية أرسلتها السلطات للهواتف المحمولة. وبررت الحكومة هذا الإجراء بوجود «عمليات مشتركة تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد طهران وبعض المدن الكبرى».
وفي سياق الردع المتبادل، صرح مسؤولون إسرائيليون بأن الضربات الجوية على إيران لم تكن عادية، بل استهدفت عدداً كبيراً من كبار المسؤولين، وعلى رأسهم المرشد علي خامنئي والرئيس مسعود بزشكيان. ورغم التأكيدات الإسرائيلية، سارعت طهران لنفي إصابة قادتها، مؤكدة أن المرشد نُقل إلى مكان آمن خارج العاصمة، وأن الرئيس بزشكيان بخير ولم يصب بأي أذى.
إن هذا المستوى من التصعيد، الذي وصل إلى حد استهداف رؤوس الهرم السياسي والديني، ينذر بأن المنطقة قد دخلت مرحلة جديدة من الصراع المفتوح الذي قد يعيد رسم الخرائط الجيوسياسية للشرق الأوسط لسنوات قادمة.


