
إنجاز سعودي تاريخي في معرض جنيف الدولي للاختراعات
في خطوة تعكس التطور المتسارع للمملكة العربية السعودية في مجالات الابتكار والتقنية، أعلنت وزارة التعليم بالتعاون مع أكاديمية طويق عن تحقيق إنجاز وطني غير مسبوق. فقد تمكنت الطالبة الجوهرة سعود القحطاني والطالب ساري سعود القحطاني من حصد جوائز كبرى في معرض جنيف الدولي للاختراعات لعام 2026، والذي أقيم في سويسرا خلال الفترة من 11 إلى 15 مارس. هذا الإنجاز يبرز تصاعد الحضور السعودي القوي في المنافسات التقنية والعلمية على المستوى العالمي، ويؤكد جودة المخرجات التعليمية.
الجوهرة القحطاني: ريادة سعودية في الذكاء الاصطناعي الطبي
سطرت الطالبة الجوهرة القحطاني اسمها بأحرف من ذهب كأول سعودية تحقق الجائزة الكبرى للتعليم العام على مستوى العالم في تاريخ المعرض. ولم تكتفِ بذلك، بل نالت أيضاً الجائزة الكبرى للفئة العمرية من 15 إلى 18 عاماً، والميدالية الذهبية مع مرتبة الشرف. جاء هذا التتويج المستحق عن مشروعها المبتكر منصة «PulMind»، وهي منصة طبية متقدمة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لدعم اتخاذ القرار السريري، وتوظيف تقنيات تعديل الجينات لتشخيص وعلاج أمراض الجهاز التنفسي. يمثل هذا المشروع نقلة نوعية في دمج التقنية بالرعاية الصحية، وهو قطاع يحظى باهتمام عالمي بالغ لتأثيره المباشر على جودة حياة الإنسان.
ساري القحطاني: ابتكار روبوتي يعزز مسار المواهب الشابة
على صعيد متصل، أثبت الطالب ساري سعود القحطاني كفاءة العقول السعودية الشابة بتحقيقه الجائزة الكبرى للفئة العمرية من 12 إلى 15 عاماً، بالإضافة إلى الميدالية الذهبية. شارك ساري بمشروع «Saudi Smart Quest»، وهو نظام روبوتي استكشافي ذكي نال من خلاله براءة اختراع رسمية. هذا الإنجاز عزز من رصيد المملكة في مسار «Young Talent» المخصص للمواهب الشابة دون سن 18 عاماً، ليؤكد أن الاستثمار المبكر في الأجيال الناشئة وتزويدهم بمهارات المستقبل يؤتي ثماره بشكل ملموس.
السياق العام: رؤية السعودية 2030 ودعم الابتكار
يأتي هذا التألق السعودي في معرض جنيف للاختراعات، والذي يُعد من أهم وأكبر المعارض العالمية التي تُعنى بالابتكارات والاختراعات منذ تأسيسه، كنتيجة طبيعية للجهود المؤسسية الضخمة في المملكة. فمنذ إطلاق رؤية السعودية 2030، تولي القيادة الرشيدة اهتماماً استثنائياً بدعم الموهوبين والمبتكرين من خلال برامج وزارة التعليم، ومؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع (موهبة)، وأكاديمية طويق. تهدف هذه الجهود المتضافرة إلى بناء مجتمع معرفي واقتصاد وطني مستدام قائم على الابتكار، مما يعزز من مكانة المملكة كمركز إقليمي ودولي رائد للتقنية والبحث العلمي.
مشاركات سعودية واسعة وحصاد وفير من الميداليات
لم يقتصر الحضور السعودي المشرف على الجوهرة وساري، بل امتد ليشمل مشاريع أخرى حصدت ميداليات فضية وجوائز متعددة. من أبرز هذه المشاريع: مشروع محلل العمر الإلكتروني للخلايا الشمسية المحسنة بالصبغة، ومشروع روبوت متخصص في مراقبة آبار المياه الجوفية، ومشروع محفز لتحسين إنتاج الغاز الاصطناعي عبر الأكسدة الجزيئية للميثان، بالإضافة إلى مشروع حيوي لكشف وإصلاح تسربات الهواء على متن محطة الفضاء الدولية.
وقد أوضحت وزارة التعليم أن المملكة شاركت في هذا المحفل الدولي بـ 135 اختراعاً علمياً، من بينها 10 اختراعات لطلبة التعليم العام. وشهد المعرض مشاركة 73 طالباً وطالبة، إلى جانب 99 عضو هيئة تدريس من مختلف الجامعات والقطاعات التعليمية السعودية، مما يعكس حجم الدعم الأكاديمي والبحثي المقدم.
تأثير الإنجاز محلياً ودولياً
يحمل هذا الإنجاز أهمية بالغة، فهو يثبت للعالم قدرة الشباب السعودي على المنافسة والتفوق في أعقد المجالات العلمية مثل الذكاء الاصطناعي، الروبوتات، والطاقة المتجددة. محلياً، يُلهم هذا النجاح آلاف الطلاب والطالبات للسعي نحو التميز والابتكار. ودولياً، يعكس صورة مشرقة عن جودة التعليم ومخرجاته في المملكة. وفي هذا الصدد، تتقدم الأوساط الإعلامية، ومنها صحيفة عكاظ، بخالص التهاني لمعالي الأستاذ سعود القحطاني بمناسبة هذا الإنجاز الاستثنائي لأبنائه الجوهرة وساري، ولجميع الموهوبين السعوديين الذين رفعوا راية الوطن خفاقة في سماء الإبداع العالمي.


