spot_img

ذات صلة

ترمب يرفض الاتفاق مع إيران ويهدد بقصف جزيرة خرج مجدداً

تصعيد أمريكي جديد: ترمب يرفض الاتفاق مع إيران

في تصعيد جديد يعكس التوتر المستمر في منطقة الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رفضه القاطع للتوصل إلى أي اتفاق ينهي حالة الصراع الحالية مع إيران. وأكد ترمب في مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي نيوز» أن الظروف الحالية غير مواتية لإبرام أي تسوية، مشدداً على أن أي اتفاق مستقبلي محتمل يجب أن يكون «متيناً للغاية» ويضمن تخلي طهران بالكامل عن طموحاتها النووية، رافضاً الكشف عن تفاصيل الشروط الإضافية في هذه المرحلة.

السياق التاريخي: من الاتفاق النووي إلى أقصى ضغط

لفهم هذا الموقف المتشدد، يجب العودة إلى السياق التاريخي القريب للعلاقات الأمريكية الإيرانية. فمنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عام 2018 خلال الولاية الأولى لترمب، تبنت واشنطن سياسة «الضغوط القصوى» التي شملت عقوبات اقتصادية قاسية. هذا التاريخ من انعدام الثقة يجعل الإدارة الأمريكية تصر على شروط صارمة قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات، خاصة مع استمرار طهران في تطوير برنامجها النووي وتوسيع نفوذها الإقليمي.

الأهمية الاستراتيجية لجزيرة خرج ومضيق هرمز

هدد ترمب بإمكانية توجيه ضربات عسكرية جديدة لجزيرة «خرج» الإيرانية، مؤكداً أن الضربات السابقة دمرت معظمها. وتكتسب هذه الجزيرة أهمية استراتيجية بالغة، إذ تعد العصب الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، ويمر عبرها الغالبية العظمى من صادرات البلاد. ورغم أن القوات الأمريكية نفذت ضربات دقيقة على 90 هدفاً عسكرياً إيرانياً مع الحفاظ على البنية التحتية النفطية لتفادي أزمة طاقة، إلا أن التهديد بقصف الجزيرة مجدداً يمثل ورقة ضغط قصوى. وفي ذات السياق، تبرز أهمية مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط. وأكد ترمب أنه يعمل مع حلفاء واشنطن لتأمين هذا الممر المائي الاستراتيجي لضمان استقرار أسعار الطاقة العالمية، مستبعداً المخاوف بشأن ارتفاع أسعار الوقود.

تداعيات استهداف دول الخليج العربي

على الصعيد الإقليمي، استنكر الرئيس الأمريكي بشدة الهجمات الإيرانية التي طالت دولاً خليجية حليفة مثل المملكة العربية السعودية، والإمارات، وقطر، والبحرين، والكويت، واصفاً إياها بالدول الرائعة التي تعرضت لهجوم دون داعٍ. هذه الدول تمثل ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي العالمي وتستضيف قواعد ومصالح استراتيجية أمريكية مهمة. الهجوم الإيراني على هذه الدول، والذي جاء كرد فعل على العمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ينذر بتوسيع رقعة الصراع ويهدد أمن الملاحة وإمدادات الطاقة الدولية.

أزمة القيادة: حقيقة إصابة مجتبى خامنئي

تتزامن هذه التوترات العسكرية مع أزمة قيادة داخلية في إيران. فقد شكك ترمب في بقاء المرشد الأعلى الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، على قيد الحياة، واصفاً أنباء وفاته بأنها مجرد «شائعة»، لكنه طالبه بالتصرف بذكاء والاستسلام إن كان حياً. وتأتي هذه التصريحات بعد تأكيدات من وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بأن مجتبى أصيب وتشوهت ملامحه، معتبراً إياه فاقداً للشرعية. ورغم إقرار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مقابلة مع صحيفة «كورييري ديلا سيرا» بتعرض مجتبى للإصابة، إلا أنه أكد أن حالته الصحية جيدة. غياب المرشد الجديد عن الظهور العلني منذ اختياره في 8 مارس يخلق حالة من عدم اليقين السياسي داخل إيران، مما قد يؤثر بشكل كبير على تماسك النظام وقدرة طهران على إدارة أزماتها الداخلية والخارجية.

spot_imgspot_img