spot_img

ذات صلة

خالدة ضياء تصارع الموت: القصة الكاملة وموقف طارق رحمان

تعيش الساحة السياسية في بنغلاديش حالة من الترقب والقلق الشديدين، مع توارد الأنباء عن تدهور الحالة الصحية لرئيسة الوزراء السابقة وزعيمة المعارضة، خالدة ضياء، التي ترقد في المستشفى بين الحياة والموت. وفي خضم هذه الأزمة الإنسانية والسياسية، خرج نجلها والقائم بأعمال رئيس الحزب الوطني البنغالي، طارق رحمان، بتصريحات مثيرة للجدل حول استحالة عودته إلى البلاد في الوقت الراهن، مؤكداً أن قرار العودة «ليس بيده».

أزمة صحية حرجة ومطالب بالعلاج في الخارج

تعاني خالدة ضياء، البالغة من العمر 78 عاماً، من مضاعفات صحية خطيرة تشمل تليف الكبد، ومشاكل في القلب والكلى، بالإضافة إلى التهاب المفاصل والسكري. وقد تم نقلها مراراً إلى مستشفى «إيفركير» في العاصمة دكا، حيث تخضع لرعاية مركزة. ورغم توصيات الفريق الطبي بضرورة نقلها إلى الخارج لتلقي علاج متقدم لزراعة الكبد، إلا أن الحكومة البنغالية بقيادة منافستها السياسية الشيخة حسينة، رفضت هذه الطلبات مراراً مستندة إلى أحكام قضائية تمنعها من السفر بسبب إدانتها في قضايا فساد، وهي تهم يصفها أنصارها بأنها ذات دوافع سياسية.

طارق رحمان: المنفى القسري والمعوقات القانونية

من منفاه في العاصمة البريطانية لندن، حيث يقيم منذ عام 2008، صرح طارق رحمان بأن رغبته في العودة ليكون بجوار والدته وفي قلب المشهد السياسي تصطدم بجدار من الملاحقات القضائية. ويواجه رحمان أحكاماً بالسجن المؤبد في قضايا تتعلق بتهم فساد وتورط في هجوم بقنبلة يدوية عام 2004 استهدف تجمعاً لرابطة عوامي. وأكد رحمان في تصريحاته أن العودة في ظل النظام الحالي تعني الاعتقال الفوري دون ضمانات لمحاكمة عادلة، مما يجعل قرار عودته مرهوناً بتغيرات سياسية وقانونية خارجة عن إرادته الشخصية.

السياق التاريخي: صراع السيدتين الحديديتين

لا يمكن فهم خطورة الموقف الحالي دون النظر إلى الخلفية التاريخية للصراع السياسي في بنغلاديش، والذي هيمنت عليه لعقود المنافسة الشرسة بين «البيغومين» (اللقب التشريفي للسيدات): خالدة ضياء والشيخة حسينة. تولت خالدة ضياء رئاسة الوزراء مرتين (1991-1996 و2001-2006)، وكانت أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ البلاد. وقد شكل هذا التنافس المستقطب ملامح السياسة البنغالية، حيث تبادل الحزبان (الحزب الوطني البنغالي ورابطة عوامي) السلطة والاتهامات، مما أدى غالباً إلى اضطرابات وعنف في الشوارع.

التداعيات السياسية المتوقعة

يحمل الوضع الصحي لخالدة ضياء دلالات تتجاوز الجانب الإنساني؛ فغيابها المحتمل عن المشهد قد يحدث فراغاً قيادياً كبيراً داخل المعارضة، ويثير تساؤلات حول مستقبل الحزب الوطني البنغالي تحت قيادة نجلها من الخارج. كما يخشى المراقبون من أن يؤدي أي تدهور مأساوي في حالتها إلى تأجيج الغضب الشعبي بين أنصارها، مما قد يدخل البلاد في دوامة جديدة من عدم الاستقرار السياسي، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وتزايد الضغوط الدولية لضمان بيئة سياسية ديمقراطية وشفافة.

spot_imgspot_img