في ليلة كانت من المفترض أن تحتفي بسحر السينما، عاش نخبة من نجوم هوليوود وصناع الأفلام لحظات من الرعب الخالص في قلب مهرجان كان السينمائي. تحولت أجواء حفل فاخر أقامته مجلة “Variety” إلى فوضى عارمة بعد وقوع انهيار مطعم في كان، وتحديداً انهيار جزئي في أرضية مطعم “La Terrasse by Albane” الشهير، مما أثار موجة من الذعر والهلع بين الحضور الذين هرعوا للنجاة بحياتهم ظناً منهم أنهم يتعرضون لهجوم إرهابي.
وقع الحادث في المطعم المؤقت المقام فوق سطح فندق “ماريوت” العريق، حيث كان يتواجد أكثر من 250 ضيفاً، من بينهم النجمة ديان كروجر وجوردانا بروستر، بالإضافة إلى كبار المسؤولين التنفيذيين في استوديوهات عالمية مثل سوني بيكتشرز ورئيسة أكاديمية الأوسكار لينيت هويل تايلور. وبحسب شهود عيان، سُمع دوي قوي فجأة، تبعه اهتزاز عنيف في الأرضية الخشبية للمطعم، مما دفع الضيوف، وخاصة الأمريكيين منهم، إلى الاعتقاد الفوري بأن المهرجان يتعرض لهجوم مسلح، وهو ما أدى إلى تدافع جماعي نحو المخارج وسط صرخات عالية.
خلفيات الخوف في الريفييرا الفرنسية
لم يأت هذا الذعر من فراغ، بل هو نتاج حالة تأهب أمني قصوى تعيشها فرنسا عموماً، والريفييرا الفرنسية على وجه الخصوص، منذ سنوات. لا تزال ذكرى هجوم نيس الدامي في عام 2016، والذي وقع على بعد كيلومترات قليلة من كان، ماثلة في الأذهان. ولهذا السبب، يشهد مهرجان كان السينمائي في دوراته الأخيرة استنفاراً أمنياً غير مسبوق، حيث تنتشر الشرطة المسلحة في الشوارع، وتُقام نقاط تفتيش دقيقة، وتستخدم الماسحات الضوئية عند مداخل جميع الفعاليات. هذه الأجواء المشحونة بالتوتر جعلت أي صوت مفاجئ أو حدث غير متوقع يتحول فوراً إلى إنذار بكارثة محتملة في أذهان الحاضرين.
ما بعد الذعر: تساؤلات حول السلامة بعد حادث انهيار مطعم في كان
أشارت التحقيقات الأولية إلى أن سبب الحادث هو “الاكتظاظ الشديد”، حيث تجاوز عدد الحضور الطاقة الاستيعابية للمنصة الخشبية المؤقتة التي لم تتحمل الوزن الزائد. روى أحد الضيوف قائلاً: “شعرنا بالأرض تنهار من تحتنا، كان الأمر مرعباً، والبعض بدأ بالصراخ والركض نحو المخارج”. لحسن الحظ، ورغم حالة الهلع الكبيرة، لم تُسجل أي إصابات خطيرة، وتمكنت فرق الأمن من إخلاء الضيوف ونقلهم إلى منطقة آمنة داخل الفندق. انتهت السهرة التي بدأت بالبريق والأضواء بشكل صادم، لكنها تركت وراءها أسئلة جوهرية حول معايير السلامة المتبعة في الحفلات المكتظة التي تقام في منشآت مؤقتة فوق الأسطح. لقد سلط هذا الحادث الضوء على ضرورة مراجعة بروتوكولات الأمان وإدارة الحشود لضمان عدم تحول الاحتفالات السينمائية إلى مآسٍ حقيقية، بعيداً عن بريق السجادة الحمراء.


