spot_img

ذات صلة

إسرائيل تنذر قرى في جنوب لبنان بالإخلاء وسط تصعيد عسكري

في تصعيد ميداني لافت يتزامن مع مساعٍ دبلوماسية مكثفة، وجه الجيش الإسرائيلي اليوم الخميس إنذارات لسكان ثماني بلدات وقرى في منطقتي سهل البقاع وجنوب لبنان، مطالباً إياهم بالإخلاء الفوري تحسباً لضربات عسكرية محتملة. يأتي هذا التطور الخطير قبيل ساعات من انطلاق جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، مما يلقي بظلال من الشك حول فرص التوصل إلى تهدئة على الجبهة المشتعلة منذ أشهر.

جبهة متوترة على وقع الجهود الدبلوماسية

وشملت العمليات العسكرية الإسرائيلية غارات جوية استهدفت بلدة كفرا في قضاء بنت جبيل، وبلدتي مجدل سلم والصوانة في قضاء مرجعيون. وترافق ذلك مع قصف مدفعي عنيف طال أطراف بلدات برعشيت، فرون، الغندورية، وشقرا. هذا التصعيد الميداني يسبق مباشرة المحادثات المقررة في واشنطن، والتي تهدف إلى نزع فتيل التوتر ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة النطاق. ومن المقرر أن يمثل لبنان في هذه المفاوضات وفد تقني يضم السفيرة لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير السابق سيمون كرم، بينما يمثل الجانب الإسرائيلي سفيره في واشنطن يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين، بحضور مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى. ونقلت مصادر إعلامية أن إسرائيل تعتزم إبلاغ الوفد اللبناني أنها لن تلتزم بوقف شامل لإطلاق النار، وأنها ستواصل عملياتها العسكرية لضمان أمن سكانها في الشمال.

جذور الصراع وتداعيات التصعيد في جنوب لبنان

لم تكن الحدود بين لبنان وإسرائيل هادئة يوماً، فهي تشكل خط تماس تاريخي شهد جولات متعددة من الصراع. منذ ترسيم “الخط الأزرق” من قبل الأمم المتحدة عام 2000 عقب الانسحاب الإسرائيلي، بقيت المنطقة بؤرة توتر رئيسية. وقد شكلت حرب عام 2006 نقطة تحول، حيث أدت إلى صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الذي دعا إلى وقف الأعمال العدائية ونشر الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل في جنوب لبنان. إلا أن الاشتباكات الحالية، التي اندلعت في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر 2023، تعد الأعنف منذ ذلك الحين، حيث أدت إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين على جانبي الحدود وتسببت في دمار كبير للبنية التحتية والمنازل في القرى الجنوبية.

مخاوف من حرب شاملة وتأثيرها الإقليمي

تثير الإنذارات الإسرائيلية الأخيرة مخاوف جدية من أن تكون مقدمة لعملية عسكرية أوسع، قد تتطور إلى حرب شاملة بين إسرائيل وحزب الله. مثل هذا السيناريو لن تقتصر تداعياته على لبنان وإسرائيل فحسب، بل يهدد بزعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها، مع احتمال تدخل أطراف إقليمية أخرى. وتأتي هذه التطورات في وقت تكثف فيه القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا، جهودها الدبلوماسية لاحتواء الموقف والتوصل إلى حل سياسي يضمن تطبيق القرار 1701 بشكل كامل ويعيد الهدوء إلى الحدود. ويبقى الأمل معقوداً على أن تنجح محادثات واشنطن في تحقيق اختراق يجنب المنطقة كارثة إنسانية وأمنية جديدة، رغم أن المؤشرات على الأرض لا تبدو مشجعة.

spot_imgspot_img