spot_img

ذات صلة

عراقجي: الحلول العسكرية لن تنجح في التعامل مع إيران

أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في تصريحات قوية اليوم الخميس، أن بلاده لن تخضع لأي شكل من أشكال الضغوط أو التهديدات، مؤكداً أن القضايا المتعلقة بإيران لا يمكن حسمها بالقوة، وأن الحلول العسكرية لن تنجح. جاءت هذه التصريحات خلال مشاركته في اجتماع دول البريكس، لتعكس الموقف الإيراني الثابت في وجه التوترات المتصاعدة في المنطقة.

وشدد عراقجي على أن الشعب الإيراني لن يرضخ أبداً للضغوط، وأن طهران، مع تمسكها بالمسار الدبلوماسي، مستعدة للدفاع عن سيادتها وأراضيها بكل ما أوتيت من قوة. وأضاف أن القوات المسلحة الإيرانية على أهبة الاستعداد لتوجيه رد “مدمر وساحق” في حال تعرض البلاد لأي اعتداء، مبيناً أن الشعب الإيراني يسعى للسلام ولا يرغب في الحرب.

تصريحات في خضم توترات إقليمية ودولية

تأتي تصريحات عراقجي في سياق جيوسياسي معقد، حيث تشهد منطقة الشرق الأوسط حالة من التوتر المستمر، خاصة بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، وما تلاه من إعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران ضمن سياسة “الضغط الأقصى”. هذه السياسة لم تؤدِ فقط إلى تدهور الاقتصاد الإيراني، بل زادت من حدة المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، مما جعل الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، مسرحاً لحوادث متكررة.

إن الموقف الإيراني المعلن يمثل رسالة موجهة إلى المجتمع الدولي، مفادها أن سياسة الضغط لن تجبر طهران على تغيير مواقفها الجوهرية، سواء فيما يتعلق ببرنامجها النووي أو نفوذها الإقليمي. وتعتبر مشاركة إيران في محافل دولية مثل “البريكس” محاولة لكسر العزلة التي تفرضها العقوبات الغربية، وبناء تحالفات مع قوى دولية صاعدة تشاركها رؤيتها لعالم متعدد الأقطاب.

تأمين الملاحة وتأكيد السيادة: الحلول العسكرية لن تنجح

فيما يخص مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً لنقل الطاقة عالمياً، أكد عراقجي أن الممر سيبقى مفتوحاً أمام جميع السفن التجارية دون عوائق. واعتبر أن التنسيق بين السفن التجارية والقوات البحرية الإيرانية هو إجراء روتيني لضمان أمن وسلامة الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي. ونفى الوزير الإيراني وجود أي توجه لتقييد حركة الشحن الدولي، محملاً “الحصار الأمريكي غير القانوني” مسؤولية التأثير سلباً على استقرار المنطقة. وأعرب عن أمله في إنهاء هذا الوضع قريباً عبر رفع العقوبات الأحادية التي وصفها بأنها مخالفة للقانون الدولي.

تتزامن هذه التصريحات مع تقارير من هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) حول وقوع حادثة بالقرب من مضيق هرمز، حيث تم الإبلاغ عن صعود أفراد غير مصرح لهم على متن سفينة وتوجيهها نحو المياه الإقليمية الإيرانية. مثل هذه الحوادث تزيد من تعقيد المشهد وتبرز الأهمية القصوى للحوار وتجنب التصعيد، حيث أن أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على أمن الطاقة العالمي والاستقرار الإقليمي.

spot_imgspot_img