في خطوة تاريخية تؤسس لمرحلة سياسية جديدة، ألقى الرئيس السوري أحمد الشرع كلمة مفصلية أمام الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب الجديد، دعا فيها إلى ترسيخ دولة المؤسسات وسيادة القانون كركيزة أساسية لبناء مستقبل البلاد. وأكد الشرع في خطابه أن سوريا تكتب اليوم فصلاً جديداً يعبر عن عمق حضارتها وقيمها وتراثها العريق، مشيراً إلى أن البشرية تبحث دائماً عن السبل المثلى لإدارة مصالحها عبر التوافق والقبول المتبادل لإنهاء الخلافات والنزاعات.
رؤية الرئيس السوري أحمد الشرع للمرحلة الانتقالية وإعادة الإعمار
شدد الرئيس السوري في حديثه أمام البرلمان على أن المسؤولية الوطنية في الوقت الراهن تتطلب تضافر الجهود لبناء الوطن والإنسان وتغليب المصلحة العامة على أي اعتبارات أخرى. وأوضح أن الشورى وتبادل الآراء يمثلان الطريق الأمثل للوصول إلى القرارات الرشيدة التي تخدم المجتمع، معتبراً أن تنوع وجهات النظر يسهم في تحقيق التوافق الوطني ويحد من الفرقة والشتات.
كما أشار إلى أن الانتقال الفعلي من مرحلة التحرير واستعادة الحرية إلى مرحلة ترسيخ مؤسسات الدولة يجب أن يقوم على أسس واضحة من المسؤولية والكفاءة. واعتبر أن إعادة بناء الاقتصاد الوطني، وتحسين الخدمات الأساسية، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، وتوفير فرص العمل للشباب، وزيادة الإنتاج المحلي، هي مسؤوليات مشتركة تقع على عاتق جميع مؤسسات الدولة بالتكامل مع القطاعين العام والخاص.
أبعاد سياسية ودستورية ترسم ملامح سوريا المستقبل
تأتي هذه الجلسة البرلمانية الاستثنائية بعد استكمال تشكيل مجلس الشعب بموجب المرسوم الرئاسي الصادر في الأول من يوليو الجاري، والذي حدد أسماء 207 أعضاء من أصل 210. وقد تم اختيار 137 عضواً من خلال انتخابات غير مباشرة، في حين عيّن الرئيس 70 عضواً بموجب الصلاحيات الدستورية الممنوحة له، مع بقاء ثلاثة مقاعد مخصصة لمحافظة السويداء شاغرة لتعذر إجراء الانتخابات هناك.
ويحمل هذا المجلس الجديد أهمية بالغة على الصعيدين المحلي والدولي؛ حيث يتمتع بصلاحيات تشريعية واسعة تمكنه من قيادة المرحلة الانتقالية بنجاح. ولعل أبرز المهام الموكلة إليه هي تشكيل لجنة متخصصة لإعداد مسودة الدستور الجديد للبلاد، وهي خطوة جوهرية لترسيخ الشرعية وبناء نظام سياسي مستقر يحظى بقبول شعبي ودولي.
رسائل الاستقرار إلى المجتمع الدولي والإقليمي
من جانبه، وصف رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، محمد طه الأحمد، انعقاد هذه الجلسة بأنه «لحظة تاريخية فارقة» تجسد تضحيات الشعب السوري ودماء شهدائه. وأكد الأحمد أن هذا الحدث يبعث برسالة قوية ومباشرة إلى العالم أجمع مفادها أن سوريا قد نفضت عنها غبار الحرب الطويلة وبدأت تخطو بثبات نحو الاستقرار والازدهار.
إن نجاح هذه التجربة البرلمانية لا يقاس بالشعارات، بل بحجم العمل الحقيقي والتشريعات التي سيقرها المجلس لمواكبة عملية إعادة الإعمار وتلبية تطلعات المواطنين السوريين في العيش الكريم والحرية وسيادة القانون.


