أثارت التصريحات الأخيرة التي أدلى بها بن هاربورغ، مالك نادي الخلود، موجة واسعة من الجدل في الشارع الرياضي، حيث سلط الضوء على قضية شائكة تتعلق بـ العقلية الاحترافية للاعب السعودي ومدى ملاءمتها للطفرة الكروية الهائلة التي تشهدها المملكة. وجاءت هذه الانتقادات المباشرة عقب موسم تاريخي استثنائي قاد فيه هاربورغ ناديه ‘الخلود’ للوصول لأول مرة في تاريخه إلى نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين للموسم الرياضي 2025-2026، مما منح كلماته صدى واسعاً ووزناً إضافياً بين الجماهير والمحللين على حد سواء.
تشخيص هاربورغ لنمط حياة اللاعب المحلي
أوضح بن هاربورغ أن العائق الأساسي الذي يواجه اللاعبين المحليين لا يكمن في المهارات الفنية أو القدرات البدنية المتاحة، بل يرتبط مباشرة بالسلوكيات اليومية وأخلاقيات العمل. وأشار إلى أن هناك فجوة واضحة بين نمط حياة اللاعب في الدوري السعودي ونظرائه في الدوريات العالمية الكبرى.
ومن أبرز النقاط السلبية التي رصدها هاربورغ في سلوكيات اللاعبين:
- التأخر في الحضور إلى التدريبات والمغادرة مبكراً كأول الراحلين من مقر النادي.
- العادات الغذائية غير الصحية التي لا تتناسب مع متطلبات الرياضيين المحترفين.
- السهر لساعات متأخرة وتناول القهوة في منتصف الليل، مما يؤثر سلباً على الاستشفاء البدني والذهني.
كما انتقد هاربورغ الاعتماد المفرط على نظام المكافآت المالية الضخمة والآنية عقب الانتصارات، مؤكداً أن هذه الحوافز المؤقتة لا تبني نجوماً مستدامين، بل يجب التركيز على غرس ثقافة الالتزام الذاتي والتطور طويل الأجل.
سياق الطفرة الكروية وتأثير العقلية الاحترافية للاعب السعودي
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه كرة القدم السعودية تحولاً تاريخياً غير مسبوق. فمنذ إطلاق رؤية المملكة 2030، حظي القطاع الرياضي بدعم سخي وغير محدود من القيادة الرشيدة، وتمثلت هذه الجهود في مشروع الاستثمار والتخصيص للأندية الرياضية، واستقطاب نخبة من ألمع نجوم العالم مثل كريستيانو رونالدو، ونيمار داسيلفا، وكريم بنزيما.
هذا الحراك الدولي جعل الدوري السعودي للمحترفين (دوري روشن) محط أنظار العالم، مما يفرض ضغوطاً إضافية لتطوير العقلية الاحترافية للاعب السعودي لكي يتمكن من مجاراة هؤلاء النجوم العالميين والاستفادة من خبراتهم داخل وخارج المستطيل الأخضر. إن الاحتكاك اليومي بهؤلاء الأساطير يتطلب انضباطاً كبيراً يتجاوز مجرد أداء التمارين اليومية إلى تبني أسلوب حياة رياضي متكامل.
الأثر المتوقع ومستقبل الكرة السعودية نحو مونديال 2034
لا تقتصر أهمية نقاش العقلية الاحترافية على الصعيد المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل الطموحات الإقليمية والدولية للمملكة. ومع استعداد المملكة العربية السعودية التاريخي لاستضافة بطولة كأس العالم 2034، تبرز الحاجة الملحة لإعداد جيل من اللاعبين المحليين القادرين على تمثيل الأخضر السعودي بأفضل صورة ممكنة في المحفل العالمي الأكبر.
ويرى خبراء ومتابعون أن فتح باب النقاش حول الثقافة الاحترافية داخل غرف ملابس الأندية السعودية يعد خطوة إيجابية لتصحيح المسار. إن بناء منظومة كروية عالمية لا يتوقف عند تشييد الملاعب الفخمة واستقطاب المدربين العالميين، بل يرتكز بالدرجة الأولى على بناء الإنسان الرياضي الملتزم، وهو ما شدد عليه هاربورغ كونه المفتاح الحقيقي لتحقيق قفزة نوعية مستدامة للكرة السعودية في السنوات القادمة.


