تنطلق غداً الخميس منافسات مونديال 2026 لكرة القدم، في نسخة استثنائية وتاريخية تُقام للمرة الأولى بتنظيم مشترك بين ثلاث دول هي الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، والمكسيك. وتستمر هذه التظاهرة الرياضية الكبرى حتى 19 يوليو القادم، حيث تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة إلى ملعب “أزتيكا” الشهير في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي، والذي سيحتضن المباراة الافتتاحية بين المنتخب المكسيكي المستضيف ونظيره منتخب جنوب إفريقيا ضمن منافسات المجموعة الأولى.
ملعب أزتيكا يكتب التاريخ مجدداً في مونديال 2026
بافتتاح مباريات البطولة على أرضه، يدخل ملعب “أزتيكا” التاريخ كأول ملعب يستضيف مباريات كأس العالم في ثلاث نسخ مختلفة، بعد أن احتضن نهائيات عامي 1970 و1986 التي شهدت تتويج الأسطورتين بيليه ومارادونا. وتخطط اللجنة المنظمة لتقديم حفل افتتاح ضخم يسبق ركلة البداية بـ 90 دقيقة، يمزج بين العروض الموسيقية والاستعراضية التي تعكس التراث اللاتيني والمكسيكي الغني بمشاركة فنانين عالميين، لتنتقل الاحتفالات لاحقاً إلى مدينتي تورونتو الكندية ولوس أنجلوس الأمريكية مع انطلاق بقية المباريات.
نظام جديد يجمع 48 منتخباً لأول مرة
تشهد هذه النسخة من البطولة نقطة تحول جذرية في تاريخ كرة القدم، حيث يرتفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخباً للمرة الأولى بدلاً من 32. هذا التوسع التاريخي يعني إقامة 104 مباريات على مدار 40 يوماً بنظام جديد؛ حيث تم توزيع المنتخبات على 12 مجموعة، يتأهل منها المتصدر والوصيف من كل مجموعة، بالإضافة إلى أفضل 8 منتخبات تحتل المركز الثالث. وسيقام النهائي المرتقب يوم الأحد 19 يوليو 2026 على ملعب “ميتلايف” في ولاية نيوجيرسي الأمريكية، مما يتطلب من البطل خوض 8 مباريات بدلاً من 7 في الأنظمة السابقة.
حضور عربي قياسي غير مسبوق في المحفل العالمي
يسجل العرب حضوراً قياسياً في هذه النسخة بثمانية منتخبات للمرة الأولى في التاريخ، وهي: قطر، مصر، المغرب، الجزائر، تونس، العراق، السعودية، والأردن الذي يسجل مشاركته التاريخية الأولى. ويستهل المنتخب القطري مشواره بمواجهة سويسرا في 13 يونيو على ملعب “ليفايز” في سان فرانسيسكو، بينما يبدأ المغرب رحلته في اليوم ذاته بمواجهة نارية ضد البرازيل في ميامي. وتتوالى المواجهات العربية المثيرة؛ حيث تلتقي تونس مع السويد في 14 يونيو، ومصر ضد بلجيكا، والسعودية ضد الأوروغواي في 15 يونيو، تليها مواجهات العراق ضد النرويج، الجزائر ضد الأرجنتين، والأردن ضد النمسا في 16 يونيو.
الأبعاد الاقتصادية والتنافسية وصراع العمالقة على اللقب
لا تقتصر أهمية البطولة على الجانب الرياضي فحسب، بل تمتد لتشكل حدثاً اقتصادياً واجتماعياً ضخماً للدول المستضيفة والمنطقة بأسرها. من المتوقع أن يسهم هذا المونديال في تعزيز السياحة وتطوير البنية التحتية الرياضية في أمريكا الشمالية، فضلاً عن تعزيز الروابط الثقافية بين الشعوب. وعلى الصعيد الفني، تدخل الأرجنتين (حاملة اللقب) بقيادة نجمها الأسطوري ليونيل ميسي كأبرز المرشحين للدفاع عن كبريائها أمام الجزائر، في حين تبرز إسبانيا بطلة أوروبا 2024، وألمانيا، وفرنسا وصيفة النسخة الماضية، والبرازيل الأكثر تتويجاً بخمسة ألقاب، والبرتغال الباحثة عن مجدها العالمي الأول، كقوى عظمى تتنافس على الكأس الذهبية الغالية.


