spot_img

ذات صلة

تعزيز الهوية الوطنية: ندوة التواصل الحضاري بنجران

تعد أهمية تعزيز الهوية الوطنية وترسيخ قيم الانتماء حجر الزاوية في استقرار المجتمعات ونمائها، وهي المحاور الرئيسة التي ارتكزت عليها الندوة الحوارية، التي نظمها مركز الملك عبدالعزيز للتواصل الحضاري، أمس، بعنوان «الهوية والانتماء الوطني»، وذلك ضمن فعاليات ملتقى «جسور التواصل» في منطقة نجران. يمثل هذا الحدث خطوة مهمة نحو تعزيز الهوية الوطنية وتعميق الروابط المجتمعية، إذ احتضنت قاعة الأمير مشعل بمستشفى محافظة شرورة هذا اللقاء الثقافي، الذي قدمه أستاذ كلية الشريعة بجامعة القصيم الدكتور خالد أبا الخيل.

تناولت الندوة بطرح معمق التأصيل الشرعي لمضامين الهوية الوطنية، مستعرضةً الأثر البالغ للقيم الدينية والأخلاقية والإنسانية والحضارية في تعزيز وحدة المجتمع وتماسكه. كما أبرزت الدور الجوهري للأسرة والمنابر الدينية في ترسيخ القدوات الحسنة والقيم الإيجابية لدى الأجيال، مؤكدةً أن بناء مجتمع قوي يبدأ من غرس هذه المبادئ في نفوس النشء.

مركز الملك عبدالعزيز للحوار الحضاري: رؤية وطنية لتعزيز الهوية الوطنية

يأتي تنظيم هذه الندوة في إطار الدور المحوري الذي يضطلع به مركز الملك عبدالعزيز للحوار الحضاري (KACCD) منذ تأسيسه بموجب أمر ملكي في عام 2006. يهدف المركز إلى نشر ثقافة الحوار والتعايش السلمي بين أفراد المجتمع السعودي بمختلف أطيافه، وتعزيز قيم التسامح والاعتدال والوسطية، وهي قيم أساسية في النسيج الاجتماعي السعودي. كما يسعى المركز إلى إبراز الصورة الحضارية للمملكة ودورها الريادي في دعم الحوار بين الثقافات والأديان على الصعيدين الإقليمي والدولي. تتماشى هذه الجهود بشكل مباشر مع رؤية المملكة 2030، التي تضع تعزيز الهوية الوطنية والحفاظ على التراث الثقافي وبناء مجتمع حيوي ضمن أولوياتها الاستراتيجية، مما يجعل فعاليات مثل ندوة «الهوية والانتماء الوطني» ركيزة أساسية لتحقيق هذه الأهداف الطموحة.

نجران وملتقى جسور التواصل: أهمية السياق المحلي والإقليمي

اختيار منطقة نجران، وتحديداً محافظة شرورة، لاستضافة هذه الندوة ضمن فعاليات ملتقى «جسور التواصل» يحمل دلالات عميقة. فنجران، بتاريخها العريق وموقعها الجغرافي المتميز، تمثل نقطة التقاء حضاري وثقافي، مما يجعلها بيئة خصبة لمناقشة قضايا الهوية والانتماء. يهدف ملتقى «جسور التواصل» إلى مد جسور الفهم والتعاون بين مختلف شرائح المجتمع، وتعزيز اللحمة الوطنية من خلال الفعاليات الثقافية والفكرية التي تستهدف جميع الفئات. على الصعيد المحلي، تساهم هذه الندوات في تقوية الروابط المجتمعية وتوحيد الرؤى حول القضايا الوطنية، بينما على الصعيد الإقليمي والدولي، تعكس التزام المملكة بنشر قيم الوسطية والتسامح كنموذج يحتذى به في منطقة تشهد تحديات متعددة. إن ترسيخ هذه القيم في المناطق الحدودية يعزز من مناعة المجتمع ضد أي محاولات للتفرقة أو التطرف.

ترسيخ قيم الانتماء والوسطية في مواجهة التحديات

وفي السياق ذاته، استعرضت الندوة سبل غرس قيم الولاء والانتماء، وتعزيز مبادئ الوسطية والتسامح والاعتدال، مع تسليط الضوء على ملامح الشخصية السعودية وقدرتها على الثبات في ظل التحديات المعاصرة. أكدت الندوة أن الشخصية السعودية، المتجذرة في قيمها الإسلامية والعربية الأصيلة، تمتلك المرونة الكافية للتكيف مع المتغيرات العالمية دون التنازل عن ثوابتها. شددت الندوة في الوقت ذاته على ضرورة الوعي المجتمعي في دعم الاستقرار والتماسك الوطني، وأهمية الفعاليات الثقافية والحوارية في نشر هذا الوعي وتعزيز الانتماء بين مختلف فئات المجتمع. إن هذه الجهود المتواصلة تضمن بناء جيل واعٍ ومدرك لمسؤولياته تجاه وطنه ومجتمعه، قادر على المساهمة بفاعلية في مسيرة التنمية والازدهار.

تختتم الندوة فعالياتها مؤكدةً على أن الحوار البناء هو السبيل الأمثل لتعزيز التفاهم المشترك وتوحيد الصفوف، وأن الاستثمار في الوعي المجتمعي وقيم الانتماء هو الضمانة الحقيقية لمستقبل مشرق ومستقر للمملكة العربية السعودية.

spot_imgspot_img