جددت المملكة العربية السعودية تأكيدها على أن تحقيق السلام في الشرق الأوسط واستقراره يرتكز بشكل أساسي على حل القضية الفلسطينية وإخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل. جاء ذلك في كلمة المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، الدكتور عبدالعزيز الواصل، الذي شدد على خطورة الأوضاع الراهنة في المنطقة، مجدداً إدانة المملكة الشديدة للاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على فلسطين ولبنان. كما رفضت المملكة بشكل قاطع أي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني في القدس ومقدساتها الإسلامية، معتبرة الاستيطان غير القانوني مخالفة صريحة للقانون الدولي وتقويضاً ممنهجاً لفرص السلام العادل والشامل.
القضية الفلسطينية: حجر الزاوية في استقرار المنطقة
تُعد القضية الفلسطينية، التي تعود جذورها إلى عقود طويلة من الصراع والنزوح، المحور الأساسي لأي جهود رامية لتحقيق السلام في الشرق الأوسط. فمنذ النكبة عام 1948، وما تلاها من حروب واحتلال للأراضي الفلسطينية عام 1967، ظل المجتمع الدولي يؤكد على ضرورة حل الدولتين كسبيل وحيد لإنهاء هذا الصراع. وقد أكد الدكتور الواصل أن تحقيق السلام المستدام يتطلب وقفاً فورياً لإطلاق النار في غزة، ومنع التهجير القسري للسكان، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من القطاع. هذه الخطوات تعد ضرورية لتمهيد الطريق نحو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وهو ما يمثل جوهر المبادرة العربية للسلام والعديد من القرارات الدولية ذات الصلة.
إن استمرار الاحتلال وتوسع المستوطنات غير الشرعية لا يهدد فقط حقوق الشعب الفلسطيني الأساسية، بل يغذي أيضاً حالة عدم الاستقرار الإقليمي ويقوض جهود بناء الثقة بين الأطراف. إن التداعيات الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية لهذا الصراع تتجاوز الحدود الفلسطينية والإسرائيلية، لتؤثر على الأمن الإقليمي والدولي برمته، مما يجعل حل القضية الفلسطينية أولوية قصوى للمجتمع الدولي بأسره.
نزع السلاح النووي: ضمانة لأمن إقليمي مستدام
في سياق متصل، وخلال المناقشة العامة للدورة الحادية عشرة للمؤتمر الاستعراضي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، أكدت المملكة العربية السعودية أن المعاهدة تمثل ركيزة أساسية لمنظومة الأمن العالمي. هذه المعاهدة، التي دخلت حيز التنفيذ عام 1970، تهدف إلى منع انتشار الأسلحة النووية وتعزيز التعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وصولاً إلى نزع السلاح النووي الشامل. وشددت المملكة على ضرورة التنفيذ الكامل لأحكامها وتحقيق التوازن بين ركائزها الثلاث: عدم الانتشار، نزع السلاح، والحق في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
جددت المملكة تأكيد التزام الدول الحائزة للأسلحة النووية بتعهداتها في نزع السلاح، معتبرة أن التخلص الكامل والنهائي منها هو الضمان الوحيد لعدم استخدامها. وفي الوقت ذاته، تمسكت المملكة بالحق الأصيل للدول في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وفق أحكام المعاهدة وبالتعاون الوثيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA). إن إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، وهو مطلب دولي قديم، يواجه عقبات كبيرة، أبرزها استمرار رفض إسرائيل الانضمام للمعاهدة وإخضاع منشآتها النووية للضمانات الدولية.
تحديات الأمن الإقليمي ودور التعاون الدولي
تطرقت الكلمة أيضاً إلى الجانب الأمني الإقليمي الأوسع، إذ دانت المملكة الهجمات الإيرانية التي استهدفت المنشآت المدنية والأعيان المدنية في المملكة، والتي سبق أن دانها المجتمع الدولي بموجب قرار مجلس الأمن رقم (2817) لعام 2026. وشددت المملكة على أهمية احترام مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وضرورة تعاون إيران الكامل والشفاف مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان سلمية برنامجها النووي. إن هذه التحديات الأمنية المتعددة تتطلب نهجاً شاملاً يعزز الحوار والتعاون الإقليمي والدولي لتحقيق الاستقرار المنشود. إن غياب منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل يزيد من التوترات ويفتح الباب أمام سباق تسلح محتمل، مما يهدد ليس فقط أمن المنطقة بل السلام في الشرق الأوسط والعالم أجمع. واختتمت المملكة كلمتها بتأكيد أن إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية هو مسؤولية دولية جماعية، وأن تحقيق هذا الهدف سيسهم بشكل كبير في بناء مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً للمنطقة.


