spot_img

ذات صلة

التحول الرقمي في السعودية: طفرة هائلة في انتشار الإنترنت

تقنيةالتحول الرقمي في السعودية: طفرة هائلة في انتشار الإنترنت

يشهد التحول الرقمي في السعودية قفزات نوعية متسارعة جعلت من التقنية ركيزة أساسية في الحياة اليومية للمواطنين والمقيمين على حد سواء. ولم يعد استخدام الشبكة العنكبوتية مقتصرًا على الترفيه أو التواصل الاجتماعي، بل تحول إلى أداة حيوية لإنجاز المعاملات الحكومية، وإدارة الحسابات البنكية، والتسوق الإلكتروني. وفي هذا السياق، كشف تقرير «إنترنت السعودية 2025» الصادر عن هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، عن أرقام استثنائية تعكس هذا التطور، حيث بلغت نسبة انتشار استخدام الإنترنت في المملكة 99.6%، في حين يعتمد 96% من السكان على الخدمات الحكومية الرقمية.

رؤية 2030 ودورها في تعزيز التحول الرقمي في السعودية

تأتي هذه الأرقام القياسية كأحد الثمار المباشرة للاستراتيجيات الوطنية الطموحة التي تبنتها المملكة على مدار السنوات الماضية، وفي مقدمتها رؤية السعودية 2030. تاريخياً، عملت المملكة على تطوير بنية تحتية رقمية متينة من خلال الاستثمار المكثف في شبكات الألياف الضوئية وتقنيات الجيل الخامس (5G). هذا التأسيس المنهجي مهد الطريق للانتقال من المعاملات الورقية التقليدية إلى بيئة رقمية متكاملة وآمنة، مما ساهم في تسريع وتيرة التحول الرقمي في السعودية وتسهيل حياة الأفراد ورفع كفاءة قطاع الأعمال بشكل ملحوظ.

تفاصيل ديموغرافية وأنماط الاستخدام اليومي للإنترنت

أظهر التقرير تفوقاً واضحاً في نسب انتشار الإنترنت بين مختلف الفئات، حيث بلغت النسبة 99.8% بين الذكور، مقابل 99.4% لدى الإناث. وسجلت الفئة العمرية الشابة من 30 إلى 39 عاماً نسبة استخدام كاملة بلغت 100%، تلتها الفئتان العمريتان من 20 إلى 29 عاماً ومن 40 إلى 49 عاماً بنسبة بلغت 99.9%.

وعلى صعيد الاستخدام اليومي، يقضي 61.3% من المستخدمين سبع ساعات أو أكثر يومياً على الشبكة، وترتفع هذه النسبة لدى الإناث لتصل إلى 63.8% مقارنة بـ 59.4% لدى الذكور. وحدد التقرير فترة الذروة اليومية للاستخدام بين التاسعة والحادية عشرة مساءً، في حين تصدر يوم الجمعة أيام الأسبوع الأكثر نشاطاً، وسجل شهر مارس أعلى معدلات الاستخدام على مدار العام.

الخدمات الحكومية والقطاع المالي في العصر الرقمي

لم يقتصر التطور على التصفح، بل امتد ليشمل الخدمات الحكومية والمالية بشكل واسع. فقد بلغت نسبة استخدام المنصات الحكومية الإلكترونية 96% على مستوى المملكة، وسجلت منطقتا تبوك والقصيم أعلى نسبة بـ 98.6%، تلتها الجوف وحائل بنسبة 98.2%.

وفي القطاع المالي، بلغت نسبة الاعتماد على الخدمات البنكية الإلكترونية 85.9%، وتصدرت المنطقة الشرقية القائمة بنسبة 89.6%، تلتها القصيم بنسبة 88%، ثم منطقة مكة المكرمة بنسبة 87.6%، مما يؤكد الثقة العالية التي يوليها المجتمع للأنظمة المالية الرقمية.

التجارة الإلكترونية وسلوك المستهلك السعودي

أما في قطاع التجارة الإلكترونية، فقد كشف التقرير أن 76.9% من السكان يقومون بشراء المنتجات والخدمات عبر الإنترنت، مع تفوق واضح للإناث بنسبة 85.6% مقابل 70.2% للذكور. ويفضل الغالبية العظمى من المتسوقين (95.3%) المواقع المحلية مقارنة بـ 55.4% للمواقع الدولية.

وجاءت الملابس والأحذية في صدارة المشتريات بنسبة 87.7%، تلتها مستحضرات التجميل بنسبة 46.2%، ثم المواد الغذائية بنسبة 41.8%، وأجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية بنسبة 36.9%، وحلت خدمات السفر عبر الإنترنت بنسبة 36.5%.

الأثر الاقتصادي والتنموي للريادة الرقمية السعودية

يتجاوز تأثير هذا التحول الشامل الحدود المحلية ليسهم في تعزيز مكانة المملكة كمركز تقني إقليمي ودولي رائد. محلياً، يسهم هذا التطور في خفض التكاليف التشغيلية للشركات والمؤسسات الحكومية وزيادة الإنتاجية. إقليمياً ودولياً، يعزز هذا التقدم من جاذبية البيئة الاستثمارية في المملكة، مما يستقطب كبرى الشركات التقنية العالمية للاستثمار في مراكز البيانات والخدمات السحابية، واضعاً السعودية في مصاف الدول الأكثر تقدماً في مؤشرات التنافسية الرقمية العالمية.

فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية، يقدم تغطية إخبارية ومحتوى معرفيًا موثوقًا حول أبرز الأحداث والقضايا المرتبطة بالشأن السعودي.
spot_imgspot_img